الحديث الذي حير الناس
عن مسلم بن خالد الزنجي، عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، وابن حبيب، عن الحسن بن شيبان، عن أبيه، عن محمد بن خالد، عن مسلم بن خالد، عن جعفر بن محمد، قالوا كلهم:« ثلاثة عشر، وقال تميم: ستة عشر صنفًا من أمة جدي لا يحبونا، ولا يحببونا إلى الناس، ويبغضونا، ولا يتولونا، ويخذلونا، ويخذلون الناس عنا، فهم أعداؤنا حقًا، لهم نار جهنم، ولهم عذاب الحريق، قال: قلت: بيّنهم لي يا أبه، وقاك الله شرهم. قال: الزائد في خلقه، فلا ترى أحدًا من الناس في خلقه زيادة إلا وجدته مناصبًا، ولم تجده لنا مواليًا. والناقص الخلق من الرجال، فلا ترى لله عز وجل خلقًا ناقص الخلقة إلا وجدت في قلبه علينا غلًا. والأعور باليمين للولادة، فلا ترى لله خلقًا ولد أعور اليمين إلا كان لنا محاربًا، ولأعدائنا مسالمًا. والغربيب من الرجال، فلا ترى لله عز وجل خلقًا غربيبًا، وهو الذي قد طال عمره فلم يبيض شعره، وترى لحيته مثل حنك الغراب، إلا كان علينا مولبًا، ولأعدائنا مكاثرًا. والحلكوك من الرجال، فلا ترى منهم أحدًا إلا كان لنا شتامًا، ولأعدائنا مداحًا. والأقرع من الرجال، فلا ترى رجلًا به قرع إلا وجدته همازًا لمازًا، مشاءً بالنميمة علينا. والمفضض [المفصص] بالخضرة من الرجال، فلا ترى منهم أحدًا، وهم كثيرون، إلا وجدته يلقانا بوجه، ويستدبرنا بآخر، يبتغي لنا الغوائل. والمنبوذ من الرجال، فلا تلقى منهم أحدًا إلا وجدته لنا عدوًا مضلًا مبينًا. والأبرص من الرجال، فلا تلقى منهم أحدًا إلا وجدته يرصد لنا المراصد، ويقعد لنا ولشيعتنا مقعدًا، ليضلنا بزعمه عن سواء السبيل. والمجذوم، وهم حصب جهنم، هم لها واردون. والمنكوح، فلا ترى منهم أحدًا إلا وجدته يتغنى بهجائنا، ويولب علينا، وأهل مدينة تدعى سجستان هم لنا أهل عداوة ونصب، وهم شر الخلق والخليقة، عليهم من العذاب ما على فرعون، وهامان، وقارون. وأهل مدينة تدعى الري هم أعداء الله، وأعداء رسوله صلى الله عليه وآله، وأعداء أهل بيته، يرون حرب أهل بيت رسول الله جهادًا، ومالهم مغنمًا، ولهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا والآخرة، ولهم عذاب مقيم. وأهل مدينة تدعى الموصل شر من على وجه الأرض. وأهل مدينة تسمى الزوراء تبنى في آخر الزمان، يستشفون بدمائنا، ويتقربون ببغضنا، يوالون في عداوتنا، ويرون حربنا فرضًا، وقتالنا حتمًا، يا بني، فاحذر هؤلاء، ثم احذرهم، فإنه لا يخلو اثنان منهم بأحد من أهلك إلا هموا بقتله.»
( الخصال – الشيخ الصدوق – ص520)
سؤال يتبادر إلى الذهن: كيف يمكن ذلك وقد تجد أصلع أو أبرص أو غربيب شيعي؟ أنت عندك ثوابت تمضي عليها، الثابتة الأولى أن هذا الحديث قطعي الصدور، الثابتة الثانية أن علم الرجال لا قيمة له وتضربه عرض الحائط.
معرفة علة الإشكال دائما سر قوتك في قراءة الحديث، تكون قوي في معرفة علة الحديث.
شرح مفردات الحديث
الزائد في خلقه: مثلاً أحد عنده يدان في جهة واحدة أو عنده كفان زائدة أو عنده إصبع زائد أو يعني خلقته زائدة عن المتعارف.
والناقص الخلق من الرجال: يعني خلقته ليست طبيعية، فيه نقص في عقله، أو في أصابعه، أو في عضوٍ من أعضاء جسمه.
وهذه الخلقة ليست عرضية إنما خلقة في الأصل يعني يولد ناقص الخلقة.
الأعور باليمين للولادة: شخص ولد أعور بعينه اليمنى.
الغربيب: هو الذي لم يبيض شعر رأسه ولحيته مهما طال العمر.
هذه تنطبق عليَّ، فإن فسرناها يكون هذا مصداق قوي، فكيف الداعية لآل محمد هو الغربيب المنهي عنه في الرواية؟
والحلكوك من الرجال: الحلكوك هو شديد السواد.
والأقرع: ما هو ذنبه مسكين؟ يولد أقرع شيعي يصفه الحديث من الرجال فلا ترى رجلا به قرع إلا وجدته همازا لمازا مشاء بالنميمة علينا؟
والمفصص بالخضرة من الرجال: عيونه خضر.
والمنبوذ من الرجال: المنبوذ من الرجال هو ابن الزنا، شخص ابن زنا وصار شيعي ما ذنبه هذا المسكين أمه وأبوه ارتكبا هذا الجرم، ما علاقته؟
وأهل مدينة تدعى سجستان: مدينة في إيران، عندما يقول مدينة سجستان لا يعني كل إيران إنما هذه المدينة فقط.
وأهل مدينة تدعى الري: أيضا هذه تقع في جنوب أو شمال طهران.
الإمامة أصل كل شيء ومهمة النبي نقطة في بحر مهمة الصاحب.
كل شيء في الحياة مرتبط بالإمامة، التوحيد مرتبط بالإمامة، النبوة مرتبطة بالإمامة، النفس مرتبطة بالإمامة، الأنبياء مرتبطون بالإمامة، حملة العرش مرتبطون بالإمامة، كل شيء مرتبط بالإمامة، لذلك أن مهمة النبي الذي هو خاتم الأنبياء وأفضل الأنبياء وأشرف الأنبياء مهمته في قبال مهمة الإمامة نقطة في بحر، رسول الله يسبح في بحر الإمامة، شيخنا ما هذه المغالات؟ هذا رسول الله؟ نعم رسول الله نعله على رأسي، ومقامه على رأسي، ولكن مهمته مقابل مهمة الإمام الحجة!! مهمة الإمام الحجة بحر ومهمة رسول الله نقطة في بحر مهمة الإمام الحجة، مهمة الإمام أوسع من مهام النبوة بآلاف المرات لأن مهمة النبوة جاءت لنا بالدين أما مهمة الإمامة تثبيت دعائم ذلك الدين وجعله في كل بقاع الأرض.
شرح علة الحديث ورفع الإشكال بالإمامة
كل شيء مرتبط بالإمامة، كل شيء في الدنيا ينقسم ناصبي أو رافضي بدليل أنا ذكرت لكم جملة من الأحاديث، كل شيء مذاقه طيب فهو شيعي وكل شيء مذاقه مر ناصبي، هذه المصاديق الإمام (سلام الله عليه) يريد أن يقول كل شيء طبيعي فهو شيعي وكل شيء غير طبيعي فهو غير شيعي (ناصبي) فيعطيه صفة بأنه هو يكون يؤلب أعداءنا وغيرها من الصفات، باستثناء المنبوذ من الرجال هو ابن الزنا باعتبار الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا، فيريد الإمام (سلام الله عليه) أن يقول كل شيء مذاقه طيب فهو شيعي ومذاقه مر فهو غير شيعي وكل شيء طبيعي في خلقته فهو شيعي وغير الطبيعي هو غير شيعي وإن كان الشيعي أصلع أو غربيب أو كذا.
فعلة ذكر الغربيب أن المعني به ومعنى الغربيب أنه رجل لا يحزن على آل محمد كي يبيض شعره حزنا عليهم هذه من إحدى مصاديقها.
وقوله المنكوح من الرجال هذه إشارة إلى غالب الصحابة الذين بغضوا عليا (عليه السلام) والذين قيل عنهم أمير المؤمنين، انتبه! ما من أحد قيل له أمير المؤمنين إلا كان منكوحا لذلك أنا كتبته والمنيوك من الرجال -أجلكم الله- هذا أيضا يريد أن يشير لهم، انظر كل شيء بالإمامة مرتبط، تشرب ماء مرتبط بالإمامة، تنام مرتبط بالإمامة، كل شيء بالإمامة.
وقوله والمنبوذ من الرجال، ابن الزنا باعتبار وإن كان عاقدا، طيب تقول لي لكل ملة نكاحهم، أنا معك لكل ملة نكاحهم، الآن أفرض فرقة من الفرق تجيز نكاح الأخت والعياذ بالله كزواج طبيعي عندهم وحصل ذلك الزواج، فيكون مصداقا لكل ملة نكاحهم ولكن في علم الله في الواقع هذا ليس زواج، هذا زنا ومحرم، لكن لكل ملة نكاحهم.
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:« كل قوم يعرفون النكاح من السفاح فنكاحهم جائز.»
(وسائل الشيعة – ج 14 – ص 588)
انظر هذا مصداق الحديث، الحديث سلسلة مرتبطة بعضها ببعض، ما معنى هذا الحديث؟ فرقة من الفرق ليست مسلمة تعتبر أن الزواج من الأخت جائز والعياذ بالله وأنه إذا تقرب إليها بدون ذلك الزواج فيكون سفاح، فتزوج أخته فيكون جائز بهذا اللحاظ لكل ملة نكاحهم ظاهرا، أما في الواقع في علم الحقيقة هو زنا ومحرم، فعندما يقول الناس أولاد بغايا ما خلا شيعتنا باعتبار فقط الزواج الشيعي هو الصحيح.
وأهل مدينة سجستان والري، هذه في عالم الإمام في معرفته في حقيقته قوم يخرجون من تلك المدن مذمومين يكونون ضد الإمام (سلام الله عليه).
وذو العين الخضراء ليس الشيعي، إنما إشارة إلى الروم الذين سيحاربون الإمام.
والزوراء هي بغداد، هذه كلها مصاديق، وطبعا قضية الزوراء الأئمة نهونا من السكن في بغداد، فتنة عظيمة مقبلة على بغداد.
فهذه كلها عناوين عامة يراد بها مصاديق ذكرتها الأحاديث، فلا يمكنك أن تطبقها على الأفراد فردا فردا، إنما العنوان العام مثلا الغربيب، المصداق أنه رجل لا يحزن على آل محمد كي يبيض شعره حزنا، فليس كل غربيب مذموما بالحديث أعلاه، وكذلك الحال مع كل العناوين التي ذكرها الإمام، فلكل عنوان مصاديقه الخاصة.
أصل حرب الإمام ضد المسلمين
الأصل في حرب الإمام و أصل ظهور الإمام ضد المسلمين، فهذه قصة الغرب وغير المسلمين عنوان ثاني أو ثالث ليست من مهام الإمام الرئيسية، الأصوليون استغلوها وعظموها لأغراض سياسية، وقالوا اصطفوا معنا ضد الغرب لأن الإمام هكذا يريد، أنا ما عندي اعتراض، أنا ما اريد أقول لك الغرب ملائكة ولكن هذا كذب، أصل قضية الإمام هي مع العرب، أصل ظهور الإمام مع المسلمين، انتبه! السفياني مسلم، الناصبة مسلمون، صاحب البرقع فقيه شيعي، اليماني، الخراساني، كل القضية مسلمة، فأصل القضية تثبيت دعائم الدين، استخراج قبر أبي بكر وعمر، تصحيح الدين، وبعدها عيسى (عليه السلام) يخرج لثلاثة أرباع الغرب ويقول لهم أيها الناس أنا نبي الله عيسى جندي عند الإمام، هذا الصليب اكسره وهذا الخنزير اذبحه لأنها كلها حرام، فكلهم يدخلون طوعا، فالإمام ما علاقته بالغرب؟ الغرب قضية ثالثة أو رابعة ما لها علاقة، أصل المهمة: ويل للعرب من شر قد اقترب، هي هذه أصل ظهور الإمام هي لبيان تثبيت دعائم الدين.
ظلامة تعريف الإمامة
بإجماعكم -ومعنى الإجماع أنه لا يوجد أحد أتى وخرق هذا الإجماع- بإجماع الأصوليين والناصبة والأخباريين قلتم أن الإمامة رئاسة الدين والدنيا وهذا التعريف قتل للإمام (سلام الله عليه)، هذه رئاسة الدين والدنيا جزء من ألف جزء من مهام الإمامة.
أما تعريف الإمامة: هي حاكمية وحجة على السماوات السبع والأرضين السبع وما فيهن وما بينهن، تعريفكم الكفري يدخل عبد الملك بن مروان فيه !! الأصولية خوفا من معيرة الناصبة أخذوا كل شيء من الناصبة وحذو حذوهم وحتى تعريف الإمامة مسروق من الناصبة.
بالختام
خوتي الكرام كل هذه مصاديق بعنوانها العام، كل شيء طبيعي هو مع المعصوم كل شيء غير طبيعي هو ضد المعصوم.
شيعيا أصلع أو شيعيا عينه خضراء أو كذا هذه كلها ما له علاقة، أنت لا تأتي تطبق الحديث على الأفراد فردا فردا، بل هذه عناوين عامة والإمام يعطيك مصاديق لهذه العناوين، ويوجد عدنا احاديث أخرى تتحدث عن هذه المصاديق لهذه العناوين، أحاديث بالآلاف.
هذه المحاضرة كلها إجمالا لأن التفصيل يطول بنا كثيراً.
