مقدمة
سبب عنواني هذا -بأنني ذكرت السيستاني والروحاني- لأن هناك العشرات من مراجع الأصول يمضون على هذا المنهج، فاكتفيت بذكر هذين الاسمين اللذين هما رمز من رموز الابتعاد عن الحقيقة عقائدياً -لا أتحدث عن أفراد، إنما أتحدث عن منظومة، عن منهج، ولا أقصد شخصاً بعينه- وهذه مقدمة.
بدعة المنهج الأصولي
المنهج الأصولي القائم على علمَي الأصول والرجال، هذان العلمان المنحرفان هما ركيزتان أساسيتان في الحوزات العلمية. المنهج الأصولي قائم على الاستنكاف من فكر آل محمد (عليه السلام) -يستنكفون من فكر أهل البيت ويعتبرون الكثير مما جاء عن آل محمد (عليهم السلام) عاراً ورذيلة- فاختلقوا مختلقات لنكران هذه الأحاديث، منها -انتبه- قاعدة التسامح في أدلة السنن؛ من جملة القواعد التي تُدرّس في الحوزات العلمية قاعدة “التسامح في أدلة السنن”، وهي متعارفة ويتعبد بها، لذلك ترى الأصولي يقفز أعظم من “الشمبانزي” ولا يثبت على كلمة، ولو تسجل وتحتج بما قال يقفز أيضاً، وهو معذور؛ لأن حياته قائمة على عدم الثبات في الكلام، لذلك ترى أي ناصبي يتصل بالأصوليين يضحك عليهم.
قاعدة “التسامح في أدلة السنن” -أجلكم الله وأجل الله السامعين- عندما يتغوط الإنسان، استحقاقها أن يمسح بها موضع الغائط. هذا الموضوع جداً مهم وطويل جداً، فأعطيك رؤوس الأقلام وأنت -إن شاء الله- تفتح بصيرتك. مثلاً، أنت شككت في صلاة مستحبة بأي شك كان، يقول لك: “مشي قاعدة التسامح في أدلة السنن، ما دام هي مستحبة مشّيها”، مخادعين!طيب، دعاء الندبة، هلا أعطيتموني صحة سند دعاء الندبة؟ علمَا الرجال والأصول هما علمان مأبونان منكوحان دبراً -أجلكم الله- منقولان من الفكر الناصبي، فالناصبي أصولي على منهج الأصول الشافعي.
في موقع محمد صادق الروحاني يقول: “ما هو رأيكم في دعاء الندبة من ناحية سنده ومتنه، وإذا لم يثبت إسناده لأحد المعصومين (عليهم السلام)، فهل تجوز قراءته؟”.
الجواب: “باسمه جلّت أسماؤه” [هذه “كلاوات”، يقول: باسمه تعالى، ينفخون أنفسهم] يقول: “الدعاء وارد في غير واحد من كتب القدماء المعتمدة، وعدم وروده بسند معتبر لا يضر به بعد كونه مشمولاً لقاعدة التسامح في أدلة السنن”.
يعني ماذا؟ انظر خطورة الكلام. في مكتب السيستاني كثير منهم معروف يقول بالأدعية: نحن ما نبحث السند. ما هو السبب؟ لأن لدينا قاعدة “التسامح في أدلة السنن”. يعني ماذا؟ يعني إذا كان الدعاء خارجاً من الإمام فبها، وإذا ليس من الإمام فهو دعاء، يعني مستحب! وهذا كذب، لا يوجد مستحب، لا يوجد تشريع. الدعاء إذا لم يثبت به عن المعصوم، هل تعرف ماذا يعني؟ يعني يصير كفراً باطناً وظاهراً، لماذا؟ لأنك أنت نسبت كلاماً كاملاً للإمام!
وبنفس الوقت، أنت كيف تختلق قضية مثل صلاة التراويح؟ ما هي المشكلة مع الناصبة في صلاة التراويح؟ أليس نراهم بالتلفزيون يقرؤون كل القرآن ويصلّون ويتعبدون وأقدامهم تتورم من العبادة؟ لماذا نرفضها؟ لأن لا يوجد فيها مشروعية، الله عز وجل يقول: أنت تعبدني بمنهج أنا أرسله، وأنت ما تستطيع أن تختلق منهجاً؛ يعني أنا إذا أنسى ركعة في صلاة مستحبة، يقول لك: “تجاوزها بحجة قاعدة التسامح في أدلة السنن”. كيف أتجاوزها؟ الصلاة تبطل!! وإن كانت مستحبة، لأنه أصبح خلل في أدائها. طيب، أنت والسيستاني وغيرك الكثير، تعرفون ماذا يوجد في دعاء الندبة؟ عشر ساعات أتكلم بشرحه وما أنتهي، يؤذي القلب والعين دعاء الندبة وأنت تقرأه من باب التسامح في أدلة السنة؟ يعني لو تصيب لو تخيب! أنت تعرف ماذا توجد من أسرار في دعاء الندبة أم لا؟.
الحوزة الأصولية الملكية
الإمام، روحي وأرواح العالمين له الفداء، يخبرنا ويعلمنا ويحكي مع الباري عز وجل، ويسلسل لك الأحداث منذ عالم الذر بأربع كلمات في أدعية كلامها مقدس، كل كلمة فيه بها العشرات من الصفحات من المعاني، هذا بحد ذاته هو قاطع أنه صادر من الإمام، لأنه لا يوجد أحد عنده قدرة يستطيع أن يقرأها.
أنت إما تؤمن بعلم “الزبالة” -علم الرجال- فلماذا ما تطبقه هنا؟ أليس عندك قاعدة أخرى، قياس منصوص العلة، في علم الأصول؟ لماذا أنت في الحديث لا تنظر بالمضمون، وتنظر للدعاء بالمضمون؟ لأنكم مخادعين، يكذبون عليكم! يجعلوك ضائع عشرين سنة تدرس مقدمات، يضحكون عليك، أما ابن الملك -ابن المرجع-؟ ابن الملك لازم يصير مجتهد ملكي؟
الآن لاحظ، في الأردن يهيئون الملكية للذي يأتي بعد الملك، الآن كم مرجع ابنه مرشح يصير مجتهد ويصير هو بدله؟ مثل النظام الملكي، وهذا “الحمار” عشرين سنة يدرس فقط مقدمات، يضحكون عليه، يدرس رسالة عملية! والرسالة لا تحل ولا تربط!!.
في دعاء الندبة المقدس كلام يوجد عجيب غريب، وهذا عندما يقول أيضاً:
«وَبَعْضُ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَكْلِيمًا»
هذا ماذا يعزز لك؟ موضوع “ظهور مكلم موسى من الشجرة” الذي أنا حدثته في علاماته: تقاتل العشائر في البصرة ورفع علم كردستان. انظروا، هذا يؤكد ذاك، ما هذه الصدفة؟
اسمعوا ماذا يقول الإمام:
«فعلى الأطايب من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وعلي صلى الله عليهما وآلهما فليبكِ الباكون، وإياهم فليندب النادبون، ولمثلهم فلتذرف الدموع، وليصرخ الصارخون، ويضج الضاجون، ويعج العاجون».
اللطم والتطبير وركضة طويريج وصياح وعويل والزحف على الحسين بأمر من الناطق الرسمي باسم الله، الله يخبرنا على لسان الآدمي إمامنا، الإمام (صلوات الله عليه) يتكلم لنا وهو يعرف عالم الحقيقة، يأمرنا، يقول: فليندب النادبون، تدري ماذا يعني؟ يعني ليظهروا آثار الألم الذي في صدورهم، لذلك ترى الحالة الفطرية عند العرب من الجزع هي اللطم واللدم والضرب بشيء ثقيل.
عندما عائشة طبّرت -حسب روايتها- لطمت ولدمت بالحجر وبالشيء الثقيل على رأسها وصدرها، الناصبي ماذا يفعل؟ يقول لك: لا، كانت سفيهة “طايح حظها”.
فأنت الآن عندك نص، ماذا تقول لي أنت؟ دليل التطبير هو الإباحة، من أين أتيتم بهذه “الكلاوات”؟ مختلق أصولي يقول لك: ما عندنا دليل! أنت انظر الفقهاء ماذا يقولون، ليس أنا من يقول، يعني ماذا؟ الإباحة يعني ما به لا دليل بالحلية ولا بالحرمة، فدليله بالإباحة “كلاوات”، هذا نص من الإمام، نص تعرف ماذا؟ يعني قرآن.
هل يستطيع الكون كله يرتب أو يأتي بهذا الدعاء الذي أتى به الإمام (سلام الله عليه)؟ ما يقدر! ألف شاهد ودليل، فلذلك المنهج الأصولي قائم على الاستنكاف من فكر أهل البيت (عليهم السلام)، لذلك تراه أضعف مخلوق أمام الناصبي، والناصبي أضعف مخلوق أمام الحقيقة!كل أسئلة الناصبي خطأ، انظر كل الآيات القرآنية التي يستشهدون بها عليك بالشفاعة وغيرها والقبور، كلها ليست لها علاقة بالموضوع، كلها.
فهذه مشكلة عالم الحقيقة ودراسة عالم الحقيقة والسعي في عالم الحقيقة، “يورطك” مع كل الناس، لذلك ترى أنه أعظم سلاح للقضاء على آل محمد هو “علم الرجال”!.
