الشهادة الثالثة

الشبهة:

شبهة: هل كان النبي والصحابة مكلفين بالتصريح بالشهادة الثالثة في مواطن التشهد حتى انتم تقولون بوجوبها؟وإذا نعم فلا حاجة من غدير خم حينئذ.

الجواب:

الجواب:
بِسم الله الرَّحمن الرحيم،
السؤال المذكور أعلاه خاطئ لعلل كثيرة، فلا يستقيم مع أصل الاعتقاد بوجوب الشهادة الثالثة.

أولاً: نحن ورد عندنا رواياتٌ كثيرة انه لم ينادى بشيء مثل ما نودي بالولاية… فهل ينادى بالولاية خارج التشهد وفي التشهد لا ينادى بها ؟

ثانياً: قبل غدير خم كانت الشهادة الثالثة واجبةٌ بقرينة الولاية ولكنها لم تكن معروفة بقرينة انه يسع الناس ما لا يعلمون
و كان من يعرفها وينكرها كافر… وبعد غدير خم نودي بها على العلن فأصبح الكل يعرفها وملزم بها ولا يسع من يعلمها انكارها..

فبدأت في غدير خم مرحلة جديدة فصار ما صار أن قال الله عز وجل: إن لم تفعل [يا محمد] فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس، إن الله لا يهدي القوم الكافرين.

فصار المسلمون ملزمين بإظهار الولاية بعد معرفتها فأصبحت الشهادة الثالثة لا تنفك عن الثانية والأولى..

هذا والحمد لله رب العالمين.

الشبهة:

إنّ ذِكر الشهادة الثالثة في التشهّد يُبطل الصلاة، لأن صيغة التشهّد موقوفة على الشهادتين فقط.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
أولًا: لا يوجد عندكم حديث واحد ولا رواية واحدة تثبت أن للتشهد صيغة موقوفة لا يجوز تجاوزها، بل قد رُوي عنهم صلوات الله عليهم صيغ مختلفة للتشهد، وهذا وحده كافٍ لإسقاط دعوى التوقيف.
إضافة إلى أنه رُوي عنهم عليهم السلام نفيُ التوقيفية صراحة، كما في رواية صفوان عن منصور عن بكر بن حبيب قال:قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أي شيء أقول في التشهد والقنوت؟ قال: «قل بأحسن ما علمت، فإنه لو كان موقَّتًا لهلك الناس»
(فروع الكافي، ج ٣، ص ٣٣٧)
الإشكال على السائل:
فإذا كان قول آل محمد عليهم السلام هو عدم التوقيفية، فمِن أين جئتم بهذا الحكم؟! وبأي دليل أفتَيتم بأن التشهّد موقوف؟!
ثانيًا: المصدر الذي سرق منه الأصوليون دعوى توقيفية التشهد
هو كلام النواصب أنفسهم
فقد ذكر مالك في مسألة التشهد أنه يرويه عن عمر وابن عمر وعائشة، وليس عنده شيء منه مرفوع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وإن كان آخرون قد دفعوا هذا الزعم.
وهو يعترف أن هذا القول لا يقال بالرأي، وأنه لو كان رأيًا لكان غيره من الأذكار أولى منه.
ثم قال:«ولما علم مالك أن التشهد لا يكون إلا توقيفًا عن النبي عليه السلام، اختار تشهد عمر، لأنه كان يعلّمه للناس وهو على المنبر من غير نكير من أحد من الصحابة، وكانوا متوافرين في زمانه، وأنه كان يعلم ذلك من لم يعلمه من التابعين وسائر من حضره من الداخلين في الدين».
(الاستذكار – ج١ – ص ٤٨٣)
فانظر كيف اعتمد مالك على تشهد عمر (لعنه الله) لا على رواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم جُعِل هذا أصلًا عند الأصوليين!
إلزام السائل:
هل أخذتم هذا الحكم عن محمدٍ وآل محمد؟ أم أخذتموه عن أساتذتكم النواصب الذين جعلوا تشهد عمر (لعنه الله) تشهّدًا «توقيفيًا» وأنتم تبعتموهم؟!
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.