الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي اخرجنا من كتم العدم الى فضاء ضياء الوجود وسترنا وأطعمنا وكسانا وامطر علينا برواشح فيضه الكريم مما يغنينا عن غيره، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله سادة الخلق وأشرفهم أجمعين.
أما بعد
فاننا ببركة الله تعالى وبالاضاءة في هذا البحث سندفع شبهة التناسخ التي وقعت في خاطر الكثير من الناس والتي اصبحت أصلاً من أصول الاعتقاد لدى الكثير ممن اضلهم الله واعمى بصيرتهم، وارتأيت ان يكون ترتيب البحث على النحو التالي.
معنى التناسخ.
بطلان القول بالتناسخ.
حكم التناسخ في حديث اهل البيت (عليهم السلام).
معنى التناسخ:
فأما معنى التناسخ، هو : انتقال الروح من بدن إلى بدن او قالب آخر في نفس الحياة فمن كان محسنا فإلى أحسن قالبٍ ومن كان مسيئا الى اقل قالبٍ …
والقائلون بالتناسخ ينكرون الجنة والنار والحساب والقيامة والاخرة ويقولون بإباحة المحرمات وسقوط الصلاة والعبادات.
بطلان القول بالتناسخ:
إن القول بالتناسخ يفتقر الى أي نص روائي ونحن كمتبعين لدين محمد وآل محمد لا نأخذ إلا عنهم وزج هكذا عقيدة أخذت من رحم الديانات الوثنية وتعديلها بما يتناسب مع من يدعون ذلك ما هو إلا شكل من اشكال البدع والرأي التي كان من شأنها هدم الدين.
ولو بحثت لوجدت أن كل من يقول بالتناسخ هم ممن يقولون بإباحة المحرمات وسقوط العبادات، وإنكار القيامة وغيرها وهذا كله لا يمكن ان يكون الا من شيطان.
حكم القول بالتناسخ من الروايات:
روى تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن الحسن بن الجهم قال:
قال المأمون للرضا عليه السلام: يا أبا الحسن ما تقول في القائلين بالتناسخ؟
فقال الرضا (عليه السلام):
من قال بالتناسخ فهو كافر بالله العظيم، يكذب بالجنة والنار.
(عيون أخبار الرضا – ج 2 – ص 200)
روى محمد بن موسى المتوكل رضي الله عنه قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد الصيرفي قال
قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام) :
من قال بالتناسخ فهو كافر.
(عيون أخبار الرضا – ج 2 – ص 202)
روى هشام بن الحكم أنه سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام فقال:
أخبرني عمن قال بتناسخ الأرواح من أي شئ قالوا ذلك؟
وبأي حجة قاموا على مذاهبم؟
قال: إن أصحاب التناسخ قد خلفوا وراءهم منهاج الدين، وزينوا لأنفسهم الضلالات وأمرجوا أنفسهم في الشهوات، وزعموا أن السماء خاوية، ما فيها شئ مما يوصف وأن مدبر هذا العالم في صورة المخلوقين، بحجة من روي: أن الله عز وجل خلق آدم على صورته، وأنه لا جنة ولا نار، ولا بعث ولا نشور، والقيامة عندهم خروج الروح من قالبه وولوجه في قالب آخر، إن كان محسنا في القالب الأول أعيد في قالب أفضل منه حسنا في أعلا درجة الدنيا. وإن كان مسيئا أو غير عارف صار في بعض الدواب المتعبة في الدنيا, أو هوام مشوهة الخلقة، وليس عليهم صوم ولا صلاة ولا شئ من العبادة أكثر من معرفة من تجب عليهم معرفته، وكل شئ من شهوات الدنيا مباح لهم من فروج النساء وغير ذلك من نكاح الأخوات والبنات والخالات وذوات البعولة، وكذلك الميتة والخمر والدم، فاستقبح مقالتهم كل الفرق، ولعنهم كل الأمم، فلما سئلوا الحجة زاغوا وحادوا، فكذب مقالتهم التوراة، ولعنهم الفرقان، وزعموا مع ذلك أن إلههم ينتقل من قالب إلى قالب، وأن الأرواح الأزلية هي التي كانت في آدم، ثم هلم جرا تجري إلى يومنا هذا في واحد بعد آخر، فإذا كان الخالق في صورة المخلوق فبما يستدل على أن أحدهما خالق صاحبه؟!
وقالوا: أن الملائكة من ولد آدم كل من صار في أعلى درجة من دينهم خرج من منزلة الامتحان والتصفية فهو ملك فطورا تخالهم نصارى في أشياء، وطورا دهرية يقولون: أن الأشياء على غير الحقيقة، فقد كان يجب عليهم أن لا يأكلوا شيئا من اللحمان، لأن الذرات عندهم كلها من ولد آدم حولوا من صورهم، فلا يجوز أكل لحوم القربات .
إلى آخر الرواية.
(الاحتجاج – ج 2 – ص 89)
والحمد لله رب العالمين.