المفوضة والغلاة

الشبهة:

هل الأئمة عليهم الصلاة والسلام خالقون؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، إنّ الله سبحانه وتعالى خالق كلّ شيء بلا مباشرة منه، ولا خالق سواه، ولإيضاح الجواب نشرح كلام محمد وآل محمد صلوات ربي وسلامه عليهم من الروايات، اعلم أن الخلق لا يخلو من اثنتين: إما من الله سبحانه وتعالى بلا مباشرة منه، وإما بإذن الله سبحانه وتعالى
وعند الحديث عن مفهوم الخلق، لا بدّ من التفريق بين أنواعه، كما بيّنت الروايات الشريفة، وهي ثلاثة:
خلق الاختراع (الابتداع): وهو إيجاد الشيء من لا شيء، وهذا مختص بالله سبحانه وتعالى وحده،
خلق الاستحالة: وهو خلق من بعد خلق، أي الانتقال من حال إلى حال، كما في أطوار خلق الإنسان.
خلق التقدير: وهو صناعة الشيء من شيء أو من عدة أشياء مخلوقة،
وهذا لا يكون خلقًا إلا بإذن الله سبحانه وتعالى.
وقد سُمّي هذا النوع خلقًا لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يأذن لهذا المركّب المصنوع من الأشياء أن يصبح مخلوقًا،
فلولا تقدير الله وإذنه، لما أصبح ذلك الشيء مخلوقًا أصلًا.
مثال من قصة عيسى بن مريم عليه السلام المذكورة في القرآن، كان عيسى عليه السلام: يصنع من الطين (مواد أولية مخلوقة) على هيئة الطير، ثم يسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل فيه روحًا، فيستجيب الله سبحانه وتعالى، فيأذن له أن يصبح طيرًا حيًّا.
فلولا إذن الله سبحانه وتعالى لعيسى، لبقي الطين طينًا على هيئة طير فقط، فهل الخالق لهذا التقدير عيسى، أم الله سبحانه وتعالى؟
الرواية الأولى
نقل المجلسي من كتاب تفسير النعماني، بإسناده عن الصادق عليه السلام قال:سُئل أمير المؤمنين عليه السلام عن متشابه الخلق فقال:«هو على ثلاثة أوجه، فمنه خلق الاختراع كقوله سبحانه:﴿خلق السماوات والأرض في ستة أيام﴾
وخلق الاستحالة قوله تعالى:﴿يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث﴾ وقوله:﴿هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة﴾
وأما خلق التقدير فقوله لعيسى: ﴿وإذ تخلق من الطين﴾
( بحار الأنوار، ج ٥٧، ص ٣٣٣)
الرواية الثانية:
روى الكليني عن محمد بن أبي عبد الله، ومحمد بن يحيى جميعًا، رفعاه إلى أبي عبد الله عليه السلام:«أن أمير المؤمنين عليه السلام استنهض الناس في حرب معاوية في المرة الثانية،؛ فلما حشد الناس قام خطيبًا فقال: الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرّد الذي لا من شيء كان، ولا من شيء خلق ما كان، قدرةٌ بان بها من الأشياء، وبانت الأشياء منه.. إلى أن قال: ابتدع ما خلق بلا مثال سبق، ولا تعب ولا نصب، وكل صانع شيء فمن شيء صنع،(والله لا من شيء صنع ما خلق) »
(الكافي، ج ١، ص ١٣٥)
إلزام السائل:هل يوجد أي نوع من الخلق ممكن أن يُكون من غير الله سبحانه وتعالى ؟ الجواب: كلا وألف كلا، وأَعوذ بِاللهِ مِنْ قولِكم هذَا إِنكم لتفترون عَلى اللَّهِ ما لا تَعلمون؛ فكل خلق لا يخلو من الله سبحانه وتعالى: إمّا اختراعٌ محض: وهذا لله وحده أو تقديرٌ وإجراء: فهو بإذن الله.