“النص الأول: قول الإمام علي ( عليه الصلاة والسلام ) : «وكففت يدي لغير عجز ولا جبن ولا كراهية للقاء ربي، ولكن لطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وحفظ وصيته».
لنص الثاني: روي عنه ( عليه السلام ) : «تعالوا فانظروا إليهم، أما لو شئت لقتلتهم، ولكني انظرهم كما أنظر الله عز وجل إبليس إلى يوم الوقت المعلوم إن الذي ترونه بصاحبكم ليس بعجز ولا ذل، ولكنه محنة من الله عز وجل لكم لينظر كيف تعملون».
النص الثالث: النداء لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : «ثم سمع السماء والأرض والجبال والبحار كل يقول: [يا محمد] ما أمرك ربك بدخول الغار لعجزك عن الكفار، ولكن امتحانا وابتلاء ليتخلص الخبيث من الطيب من عباده وإمائه بأناتك وصبرك وحلمك عنهم».
والجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد. اولا: إن هذه الروايات لا علاقة لها بموضوع العجز والفشل الذي نقول به.
العجز والفشل الذي نقول به هو المتعلق بتحقيق الهدف الإلهي من الخلقة، وهو ملء الأرض قسطا وعدلا، ويكون الدين كله لله، وكل ما هو متعلق بهذا الموضوع؛ لأنه فيه بيان أفضلية الصاحب ( عجل الله تعالى فرجه ) على خلقه أجمعين.
ثانيا: بيان معنى النصوص التي احتججتم بها.
في النص الأول: أن أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) يقول : إني لم أجبن ولست بعاجز عن مواجهتهم وقتالهم، ولكني أعجز عن ملئها قسطا وعدلا، وأنا أعلم ذلك من وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله )، ولو خرجت لقتلت، وذاك معنى قوله ( عليه السلام ) : «ولا كراهية للقاء ربي».
في النص الثاني: حينما أمر أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) الملائكة بإحضار معاوية وعمرو بن العاص ويزيد بن معاوية فأحضروهم، ولم يقتلهم، كان ذلك بيانا لهم لحدود قدرته، ولكنه لم يقتلهم وأنظرهم إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم قصاصهم على يد الصاحب ( عجل الله تعالى فرجه ). فلماذا أنظرهم ولم يقتلهم؟ إن قلت إنه كان قادرا على قتلهم والقصاص منهم ولم يفعلها، لقلنا لك إنك اتهمت الأمير بالتقصير عما هو قادر على فعله. فاعلم أن الأمير قادر على قتلهم من ناحية القدرة الجسدية، ولكنه عاجز عن إصابة غاية الله في قتلهم، فلذلك أرجأهم.
في النص الثالث: أي إنك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تعجز عن مواجهتهم، ولكن الله أراد أن يجعل ذلك فتنة، أي أن تظهر عجزا لاكتمال امتحان الناس وغربلتهم.