الفشل والعجز

الشبهة:

“شبهة: الإمام ينفي عن نفسه العجز فكيف نقول به؟

الجواب:

“النص الأول: قول الإمام علي ( عليه الصلاة والسلام ) : «وكففت يدي لغير عجز ولا جبن ولا كراهية للقاء ربي، ولكن لطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وحفظ وصيته».

لنص الثاني: روي عنه ( عليه السلام ) : «تعالوا فانظروا إليهم، أما لو شئت لقتلتهم، ولكني انظرهم كما أنظر الله عز وجل إبليس إلى يوم الوقت المعلوم إن الذي ترونه بصاحبكم ليس بعجز ولا ذل، ولكنه محنة من الله عز وجل لكم لينظر كيف تعملون».

النص الثالث: النداء لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : «ثم سمع السماء والأرض والجبال والبحار كل يقول: [يا محمد] ما أمرك ربك بدخول الغار لعجزك عن الكفار، ولكن امتحانا وابتلاء ليتخلص الخبيث من الطيب من عباده وإمائه بأناتك وصبرك وحلمك عنهم».

والجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد. اولا: إن هذه الروايات لا علاقة لها بموضوع العجز والفشل الذي نقول به.
العجز والفشل الذي نقول به هو المتعلق بتحقيق الهدف الإلهي من الخلقة، وهو ملء الأرض قسطا وعدلا، ويكون الدين كله لله، وكل ما هو متعلق بهذا الموضوع؛ لأنه فيه بيان أفضلية الصاحب ( عجل الله تعالى فرجه ) على خلقه أجمعين.

ثانيا: بيان معنى النصوص التي احتججتم بها.
في النص الأول: أن أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) يقول : إني لم أجبن ولست بعاجز عن مواجهتهم وقتالهم، ولكني أعجز عن ملئها قسطا وعدلا، وأنا أعلم ذلك من وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله )، ولو خرجت لقتلت، وذاك معنى قوله ( عليه السلام ) : «ولا كراهية للقاء ربي».

في النص الثاني: حينما أمر أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) الملائكة بإحضار معاوية وعمرو بن العاص ويزيد بن معاوية فأحضروهم، ولم يقتلهم، كان ذلك بيانا لهم لحدود قدرته، ولكنه لم يقتلهم وأنظرهم إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم قصاصهم على يد الصاحب ( عجل الله تعالى فرجه ). فلماذا أنظرهم ولم يقتلهم؟ إن قلت إنه كان قادرا على قتلهم والقصاص منهم ولم يفعلها، لقلنا لك إنك اتهمت الأمير بالتقصير عما هو قادر على فعله. فاعلم أن الأمير قادر على قتلهم من ناحية القدرة الجسدية، ولكنه عاجز عن إصابة غاية الله في قتلهم، فلذلك أرجأهم.

في النص الثالث: أي إنك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تعجز عن مواجهتهم، ولكن الله أراد أن يجعل ذلك فتنة، أي أن تظهر عجزا لاكتمال امتحان الناس وغربلتهم.

الشبهة:

الشبهة: “إذا كان الأنبياء جميعاً “فاشلين”، فكيف يكون الفاشل حجةً على العباد قبل ظهور “الناجح”؟

الجواب:

الجواب :أنت تخلط الأمور وحاشا أن نصف أنبياء الله ورسله بالفاشلين، ولو كانت النتيجة هي الفشل، ولذلك نقول أن الفشل مقدس وهو ضمن دائرة العصمة، لأنه فشل في محاولة المعصوم لتحقيق ما أراده الله من الخلق، فهو معصوم وبذل كل ما هو بإمكانه، وفشله كان بمحاولته في تحقيق ما ليس بإمكانه تحقيقه، فهذا لا يخدش بعصمته ولا بحجيته.

الشبهة:

“الشبهة: كيف تقولون أن الأئمة عجزوا وفشلوا، أليس هذا طعنا في العصمة وتنقيصا من قدرهم؟”

الجواب:

الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم،
اللهم صل على محمد وآل محمد.

أولا: إن العجز والفشل الذي نقول به لا يعد طعنا في العصمة ولا تنقيصا مما أعطاه الله سبحانه وتعالى، بل توصيفا للحق. فعندما نقول عجزوا وفشلوا ( عليهم الصلاة والسلام )، فليس ذلك لقصور منهم، ولكن هو توصيف لما لا يستطيع المعصومون القيام به فيما لم يجعله الله من قدراتهم التي أعطاهم إياها، فكلهم يريد أن يظهر الدين على الدين كله، ولكن كلهم عجز وبالتالي فشل أن يقوموا بذلك إلا الصاحب ( عجل الله تعالى فرجه ). فعجزهم وفشلهم هذا ناشئ مما لا يستطيعون عليه، وليس مما استطاعوا عليه وقصروا فيه.

ثانيا: وفي تفصيل أكثر، اعلم أن الفشل هو عدم تحقق ما يحلم ويأمله البشر، وهو عدل الله في الأرض. فشل الأنبياء والمعصومين هو خيبة آمالهم، لا قصورهم في العمل. والعجز هو عدم قدرته على تحقيق هذه الغاية، فأدى به إلى الفشل، أي إن العجز والفشل وجهان لعملة واحدة. فإن غاية الإخبارية الجدد من إظهار لفظتي الفشل والعجز هو الإقرار بالعدل الإلهي وبيان مقام صاحب الأمر ومقام آبائه ( عليه وعليهم السلام ). وقد جاء مما يراه صاحب الإشكال من سوء الأخلاق في كتاب تفسير القمي الشريف عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : «أن هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين عليه السلام، فالبعوضة أمير المؤمنين، وما فوقها رسول الله ( صلى الله عليه وآله )». وإذا كان هذا هو توصيف لحالهم عليهم الصلاة والسلام، يكون وصفنا هذا ليس بخارج عن الأخلاق والأدب؛ لأننا لا ننسب لهم ما لم ينسبوه لأنفسهم. وإنما هذا فيه تبيان لمقام الصاحب ( عجل الله تعالى فرجه ). «وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ».
والحمد لله رب العالمين.

الشبهة:

إذا كان الله “فشل” في تحقيق مراده عبر الأنبياء، هل العجز في “المرسِل” أم في “المرسَل” أم في “الرسالة”؟

الجواب:

الجواب: حاشا لله سبحانه وتعالى أن يفشل، لأن الفشل والعجز هو مصطلح مرتبط بالمخلوق مهما علا شأنه، إن الله سبحانه وتعالى أرسل أنبيائه ورسله والأئمة بصلاحيات مختلفة وبقدرات متفاوتة وبأزمان مختلفة فكلهم لا يستطيعون فعل ما يعجزون عنه، وكلهم أدى رسالته ودوره دون تقصير ونقص، فلذلك أسمينا هذا العجز والفشل أنه مقدس، لأنه يشير إلى صاحب الاستطاعة والقدرة، وهو صاحب الأمر (صلوات الله عليه)، ولعمري أنهم جميعًا بذلوا كل ما باستطاعتهم وإمكانهم فعله، ولكنهم عجزوا عن القيام بما يقوم به الصاحب صلوات ربي وسلامه عليه الذي يظهر الله دينه على يديه، ولذلك أصبح هو أولى بهم جميعًا صلوات ربي وسلامه عليهم

الشبهة:

هل يمكن ‘والعياذ بالله’ أن يفشل الله؟ إذن ما معنى قول سماحة الشيخ واثق بـ”فشل الله” ؟

الجواب:

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد؛ من الواضح والمقطوع به في عقيدة التوحيد أن الله سبحانه وتعالى منزَّهٌ عن النقص، فلا يعتريه فشل ولا عجز ولا خلل، فالفشل صفة نقصٍ، والله جلّ جلاله هو الكمال المطلق.
إذن، ما معنى قول سماحة الشيخ “فشل الله”؟ المقصود ليس ‘والعياذ بالله’ نسبة الفشل إلى الله، بل هو بيانٌ احتجاجيٌّ لتوضيح خطورة إنكار مقام أفضلية صاحب الأمر عجّل الله تبارك وتعالى فرجه الشريف

والتوضيح هو التالي: عند ظهور الإمام المهدي (عليه الصلاة والسلام) سيتحقق الوعد الإلهي بإقامة العدل الإلهي في الأرض، فهو الذي أهّله الله لتحقق الإرادة الإلهية، وفضله على آبائه عليهم الصلاة والسلام بذلك، وإن إنكار مقام أفضليته على آبائه (عليهم الصلاة والسلام) الذين فشلوا في تحقيق مشروع الله في الأرض مقتضاه أنه سيفشل أيضًا كما فشل آبائه (صلوات الله عليهم) وإذا فشل صاحب الأمر عليه الصلاة والسلام فقد فشل مشروع الله، يعني فشلاً لله والعياذ بالله، وهذا محال.
وبالتالي: من يضع صاحب الأمر في مقام أدنى من آبائه عليهم الصلاة والسلام، فهو في الحقيقة ينسب ـ من حيث لا يشعر ـ إمكانية الفشل لله والعياذ بالله، أما من يؤمن بأفضليته ودوره الإلهي، فهو يؤمن أنّ وعد الله سيتحقق وأنّ صاحب الأمر لا يمكن أن يفشل، لأنه مظهر تحقق الإرادة الإلهية على الأرض
فالنتيجة: إن من المحال فشل الله سبحانه وتعالى، وبالتالي من المحال أن يفشل صاحب الأمر عليه الصلاة والسلام
والسؤال يصبح:من الذي عقيدته توصله إلى القول بفشل الله ؟ هل هو من يؤمن بالأفضلية، أم من ينكرها؟

الشبهة:

قول الشيخ واثق بـ”فشل الله

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.
إن الفشل في موضوعنا هذا وموردنا هو “عدم تحقيق غاية الله تبارك وتعالى وإقامة القسط والعدل في الأرض”
وأن الله تعالى شاء أن يُعرف بالرجال، كما ورد في الخبر، نأخذ موضع الشاهد:«والله تبارك وتعالى إنما أحب أن يعرف بالرجال، وأن يطاع بطاعتهم؛ فجعلهم سبيله ووجهه الذي يؤتى منه، لا يقبل الله من العباد غير ذلك، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ولو شاء عرف الناس نفسه حتى يعرفوه ويأتوه من بابه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه»
(مستدرك عوالم العلوم والمعارف تأليف : الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني ج٢٠ ص٨٨٨)
والرجال هم الأئمة والأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) كما ساق الإمام (عليه السلام) موضّحًا ذلك، فعليه: فشل هذا الرجل الذي يعرف الخلق ربّهم منه، هو تحقيق لفشل الله سبحانه وتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا، بمعنى أن الله سبحانه جعل بمشيئته وإرادته وحكمته وقديم علمه معرفته وتحقيق غايته وإقامة عدله على يد عبده الصاحب عليه وآله الصلاة والسلام، وإن فشل عليه السلام (ولا ولن يكون ذلك) فبه يتحقق “فشل الله” والعياذ بالله، بمعنى لم يحقق الله تبارك وتعالى عدله وغايته في أرضه، ومعنى قولي “والعياذ بالله” أي أننا لا نقول بحدوث ذلك بل هذا منفيٌّ عنه جل جلاله، إنما هذا مثال وفرضيّة قائمة ونتاج الفرضية هو فشل الله جل جلاله، الحمد لله رب العالمين كما هو أهله.