الجواب: إن حدوث المصائب والمكاره هي دليل على ان هذا الخلق له خالق ولم يتركوا لكي يعيثوا في الأرض مفسدين دون رقيب، صحيح هي من تقدير الله سبحانه وتعالى ولكنها من نتائج أفعال العباد، فكما هو رحمن رحيم هو أيضًا شديد العقاب فهذه المكاره هي تذكير للناس أنهم لم يتركوا هكذا، ويعودوا لرشدهم، فلم يبتدأ الله سبحانه وتعالى العباد إلا بالخير وكل شر يفعلوه يحدث معه زوال خير فعندها تحدث لهم المكاره.
وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول:« كان أبي عليه السلام يقول: إن الله قضى قضاء حتما ألا ينعم على العبد بنعمة فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنبا يستحق بذلك النقمة.» (الكافي، ج٢، ص٢٧٣)
وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:«ما من نكبة تصيب العبد إلا بذنب، وما يعفو الله أكثر.» (وسائل الشيعة، ج١٥، ص٣٠١)
ومن كلام الإمام عليه الصلاة والسلام للمفضل عندما سأله عن المكاره
نأخذ موضع الشاهد … إلى أن قال:«ومن نشأ في الجدة والأمن يخرجون إليه حتى أن أحدهم ينسى أنه بشر أو أنه مربوب أو أن ضررا يمسه، أو أن مكروها ينزل به، أو أنه يجب عليه أن يرحم ضعيفا أو يواسي فقيرا أو يرثي لمبتلى أو يتحنن على ضعيف، أو يتعطف على مكروب، فإذا عضته المكاره ووجد مضضها اتعظ وأبصر كثيرا مما كان جهله وغفل عنه، ورجع إلى كثير مما كان يجب عليه….» (التوحيد للمفضل، ص١١١)
الملاحدة
الشبهة:
“الشبهة: لماذا خلق الله الشر؟”
الجواب:
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.
إن الله سبحانه وتعالى قدّر الشر، فكان خلقا تقديريا، ولم يُلزم به أحدا. وخلق الله الإنسان، فعندما يختار الإنسان أن يترك خيرا ويفعل شرا، يظهر ذلك على يديه وباختياره، فيحاسبه الله على اختياره.
روي عن أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: «أفعال العباد مخلوقه قلت له: يا بن رسول الله ما معنى مخلوقه؟ قال: مقدره».
(عيون أخبار الرضا، ج ١، ص ٢٨٠)
وفي حديث طويل روي عن الإمام عليه الصلاة والسلام ما يجب أن يقر به الشيعة ولا ينكروه قال: «وإن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى خلق تقدير لا خلق تكوين (والله خالق كل شئ) ولا نقول بالجبر والتفويض ولا يأخذ الله البرئ بالسقيم….».(عيون أخبار الرضا، ج ٢، ص ١٣٢)
الشبهة:
؟ماهي الغاية من الخلق ومعرفة الحجة
الجواب:
الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، خلق الله الخلق ليعرفوه، لا لحاجةٍ منه إليهم، بل لحاجة الخلق إلى الخالق، فالله غنيٌّ عن العالمين، وكما جاء في محكم كتابه: {وما خلقت الجنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيعبدونِ}(الذاريات: ٥٦) ولكي تتحقق العبادة الحقيقية لا بد من المعرفة، إذ لا يمكن للعبدِ أن يَعبد رباً يجهله، أو أن يستقيم في عبادته دون مَنْ يوجهه ويدله على مراد الله.
وهذه المعرفة تبدأ بمعرفة الدليل إلى الله وهي معرفة إمام الزمان ومن هنا أصبحت بداية المعرفة هي معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته، والدليل ما جاء في الخبر الذي رواه الإمام الصادق عن جده الحسين (عليهما السلام) في بيان الغاية من الخلق: «إنَّ الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه»(علل الشرائع ج١ ص٩).
مقام الإمام وضرورة العصمة
الإمام هو رسول الله إلينا والقيم على دينه، وهو حلقة الوصل الإلهية وآيته العظمى، لأن الإمام هو المؤدي عن الله والحجة على خلقه، وجب أن يكون منزهاً (معصوماً) عن الأخطاء، ليكون قدوةً ومناراً، فبدونِه ما عرف مخلوقٌ خالقه، ولا عرف عابدٌ كيف يعبد ربه، ولا عالمٌ عَن مَن يأخذ علمه، ومقامه أجلّ وأعلى من أن يحيط به الوصف.
كرم الخالق التكليف، إن الله سبحانه غير محتاج لعبادة الخلق، بل هم المحتاجون له، وما أمرهم بعبادته إلا لعلمه بما يصلحهم، وما نهاهم عن شيء إلا لعلمه بما يضرهم، وهو الجواد الكريم الذي أوجب بطاعته الثواب والنعيم تفضلاً منه، لا لأنهُ (سبحانه) محتاج لعملهم ليعطيهم مقابلاً حاشاهُ من ذلك، هو الذي كافئ من أطاعه، وعفا وغفر لمن عصاه إذا تاب، لأنه الغني عنهم.
العدل والاختيار، الله هو أعدل العادلين، جعل في العبد القدرة والاستطاعة ليختار طريق صلاحه، وهو سبحانه أولى بالعبد من حسناته (لأنه الموفق لها)، والعبد أولى بسيئاته (لأنه المباشر لها باختياره) فمن استخدم قدرته فيما أمره الله فقد نال جزيل الثواب، ومن استخدمها في المعصية فقد رمى نفسه في المهالك بفعله، والله لا يظلم مثقال ذرة، والحمد لله رب العالمين.
الشبهة:
قبل خلق الخلق وقد ورد عنهم أن الاسم صفة لموصوف، وصفة الخالقية لله لم تتحقق إلا بخلقه للمخلوقات؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد
أن صفة الخالقية لا علاقة لها بخلق المخلوقات، لأنه خالق قبل خلق المخلوقات كما أنه خالق بعد فناء المخلوقات، ودلنا على ذلك قول آل محمد صلوات ربي وسلامه عليهم
فنظر إلي أبو محمد عليه السلام وقال: «تعالى الجبار العالم بالأشياء قبل كونها، الخالق إذ لا مخلوق، والرب إذ لا مربوب، والقادر قبل المقدور عليه “. فقلت: أشهد أنك حجة الله ووليه بقسط، وأنك على منهاج أمير المؤمنين عليه السلام»(تفسير البرهان،ج٣، ص ٢٧١)