“فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا”

نوفمبر 3, 2026

تُعدّ هذه الآية المباركة من الآيات العظيمة التي تكشف عن إمهال الله سبحانه للظالمين، وأن هذا الإمهال ليس إقرارًا بظلمهم ولا تركًا للحق، بل إن لله تعالى وقتًا مقدّرًا يتحقق فيه وعده بالانتقام من الجبارين والطواغيت، وقد كشفت روايات أهل البيت (عليهم السلام) عن ارتباط هذه الآية بوقت بعث الإمام القائم المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، حيث يكون ظهوره موعدًا للانتقام الإلهي من الظالمين الذين كادوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام).

الرواية الأولى:

عن أبي عبد الله الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، في قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ ² ، قال: «ما له من قوة يقوى بها على خالقه، ولا ناصر من الله ينصره إن أراد به سوءًا».

قلت: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾ ³ ، قال:

«كادوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكادوا عليًّا (عليه السلام)، وكادوا فاطمة (عليها السلام)، وقال الله: يا محمد، ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ۝ وَأَكِيدُ كَيْدًا ۝ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ ، لوقت بعث القائم (عليه السلام)، فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش وبني أمية وسائر الناس».⁴

تُصرّح هذه الرواية الشريفة بأن إمهال الكافرين الوارد في الآية مرتبط بوقت بعث الإمام القائم المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وأن الله سبحانه جعل ذلك الوقت موعدًا للانتقام من الجبارين والطواغيت. وتكشف الرواية كذلك عن أن الكيد الذي تعرّض له رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين علي (عليه السلام) وفاطمة الزهراء (عليها السلام) لا يضيع عند الله، بل إن له موعدًا يتحقق فيه الجزاء الإلهي.

مصدر ما ذكر:
1-(سورة طارق – الآية 17)
2-(سورة الطارق – الآية 10)
3-(سورة الطارق – الآية 15)
4-(تفسير البرهان – ج5 – ص631-632)

اترك تعليقاً