الشبهة: العقل يكشف عن القبيح والحسن، كما يكشف ذلك الحديث، إذاً هو حجة مستقلة تعطي نفس النتيجة، فلماذا تنكرون أن العقل مصدراً من مصادر التشريع ؟

أكتوبر 21, 2026

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد.


أولاً: بطلان القول بأنه مصدراً من مصادر التشريع، ولا يوجد عندكم نص شرعي يدل على أنه مصدراً من مصادر التشريع، وعليه يصدق على من يقول ذلك أنه مبتدع في الدين.


ثانياً: بطلان القول باستقلاليته، هل هذا العقل يعمل باستقلالية أم يحتاج إلى من يعلمه ويرشده؟ والجواب بالقطع يحتاج إلى أن من يرشده، لأن العقل ينضح بما فيه فإن كان فيه علمًا ينضح علمًا وإن كان فيه جهلاً ينضح جهلاً.
والحاكم عليه الصلاة والسلام عندما وصف العقل بالحجة بحديث وربطه بصفة أخذ الأمر بقول الله له أقبل وأدبر واستجاب لأمر الإقبال والإدبار، وهذا الإقبال والإدبار بمثابة العلم الذي أخذه فإن أخذ العلم عن محمد وآل محمد فإنه أخذه عن الله سبحانه وتعالى، أما هذا الذي تصفونه عندكم بالعقل وتقولون أنه حجة مستقلة وصفه الله تعالى بالجهل الذي رفض أمر الإقبال بعد إدباره وتصرف من ذاته.


الحديث :


عن ابن نباتة قال:«قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة،…[إلى أن قال] وبالعلم يعرف الله ويوحد، وبالعلم توصل الأرحام ،وبه يعرف الحلال والحرام، (والعلم إمام العقل والعقل تابعه) يلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء.» ¹

الخلاصة:


فإذا كان عندنا نقل (علم) يغذي العقل فهو العقل التابع الآخذ حجيته من النقل
وفي المقابل إذا كان هناك عقل حاكم على النقل = فهو عين الجهل الفاقد لحجيته من ذاته، فأي حجة مستقلة هذا وهو محكوم بغيره ولا يتصرف إلا بما ملأ فيه؛ هذا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

المصدر

1_ بحار الأنوار – ج1 – ص168

اترك تعليقاً