مقدمة
هذا بحث مهم جداً فأرجو منكم المتابعة والتركيز في العبارات.
وحقيقةً كثرت الأسئلة حول الناصبي ومن هو، ولماذا ننعت النواصب بأنهم نواصب، وأحد الأساتذة الجامعيين من قطر تواصل معي وقال: نحن نعيش مع الشيعة ولا نبغض علياً فلماذا تسموننا نواصب؟
من هو الناصبي عند النواصب
قال ابن حجر ما نصّه:«وقد كنت أَستشكلُ توثيقهم الناصبي غالباً وتوهينهم الشيعة مطلقاً ولا سيّما أن عليّاً ورد في حقّه (لا يحبّه إلاّ مؤمن ولا يبغضه إلاّ منافق)، ثمّ ظهر لي في الجواب عن ذلك أنّ البغض ها هنا مقيَّدٌ بسببٍ وهو كونه نصر النبيّ(صلى الله عليه وآله)؛ لأنّ من الطبع البشري بغض من وقعت منه إساءة في حقّ المبغض والحبّ بعكسه وذلك ما يرجع إلى أمور الدنيا غالباً، والخبر في حبّ عليّ وبغضه ليس على العموم! فقد أحبّه من أفرط فيه حتّى ادّعى أنّه نبي أو أنّه إله تعالى الله عن إفكهم، والذي ورد في حقّ عليّ من ذلك قد ورد مثله في حقّ الأنصار وأجاب عنه العلماء أنّ بغضهم لأجل النصر كان ذلك علامة نفاقه وبالعكس فكذا يقال في حقّ عليّ وأيضاً فأكثر من يوصف بالنصب يكون مشهوراً بصدق اللهجة والتمسّك بأمور الديانة بخلاف من يوصف بالرفض فإنّ غالبهم كاذب ولا يتورّع في الأخبار…» ¹
التعليق على النص
هل ترون المصيبة؟! لم يستطيعوا أن ينكروا هذا المعنى، فقالوا: ليس الحديث على إطلاقه، وإنما المقصود أنني أبغض عليا – والعياذ بالله – لأنه لم ينصر النبي، وأحب عليا لأنه نصر النبي.
فإذا قلت بهذا الكلام، فإن الحديث ينطبق عليك؛ لأنك جعلت بغض أمير المؤمنين (عليه السلام) أمرا له مبرر. وهذه في الحقيقة إجازة لبغض علي (عليه السلام)، فبموجب هذا التفسير يصبح من حق الإنسان أن يعتلي المنابر ويسب ويشتم الإمام عليا (عليه السلام)، ثم يقول: أنا أبغضه لهذا السبب، فلا يشمله الحديث!
وهذا التعليل عليل؛ لأن المتعلق إذا حذف أفاد العموم، فالحديث جاء عاما، فمن أين جئتم بهذا التقييد؟ ومن أين أتيتم بهذا القيد الذي أخرجتموه من عندكم لتصرفوا الحديث عن معناه؟
والقضية هنا ليست بسيطة؛ لأن رموزهم وأعلامهم الذين يدافعون عنهم يدخلون في هذا الإشكال، ولذلك تحولت المسألة إلى صراع حقيقي؛ لأن تطبيق هذا الحديث على إطلاقه سيجعلهم في مواجهة مباشرة مع مواقف أبي بكر وعمر وعائشة وعثمان ومعاوية وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد (لعنهم الله أجمعين).
التعميم الأعمى
ومن هذا الكلام الهزلي يتبين أن النواصب عندهم كلهم ثقات! فعمر بن سعد، قاتل الإمام الحسين (عليه السلام)ثقة، ارجعوا إلى الفيديوهات السابقة، فقد ذكرت فيها كثيرا ممن حكموا عليهم بالثقة وصدق اللهجة والرواية، حتى إن بعض قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) – لعنهم الله – وغيرهم يدخلون عندهم في دائرة الثقات.
وعلى الجانب الآخر، كل شيعي رافضي عندهم كذاب، ساقط الرواية، ولا يؤخذ بقوله! بمعنى: لو جاء رافضي من السماء وروى حديثا، لقالوا: نحن لا نقبل هذا الحديث، وما السبب؟ لأنه رافضي!
أمثلة على احتقار الشيعة وكل ما هو شيعي
في معرض الجزائر الدولي للكتاب، الذي شاركت فيه دول مختلفة وعرضت كتبها ومؤلفاتها، رُفضت الكتب الشيعية المعروضة في المعرض، في حين تُعرض كتب النصارى والملحدين بصورة طبيعية.
لماذا هذا التضييق على الكتب الشيعية تحديدا؟ ولماذا يُسمح لغير الشيعة بعرض أفكارهم وكتبهم، بينما يُمنع الشيعي من عرض كتبه؟ والجواب أن هناك حالة من الحساسية والخوف من الفكر الشيعي، وعدم القدرة على مواجهته ومجاراته علميا.
انتقاد المؤسسات الدينية الشيعية
الشيعي ينبغي أن يكون متمكنا من عقيدته، وأن يتفنن في دحض أسئلة الناصبي والإجابة عن إشكالاته.
لكن للأسف، أرى أحيانا ناصبيا لا يمتلك قيمة علمية حقيقية، يتصل ببعض مشايخنا ويدخل معهم في نقاش، ثم يأخذهم يمينا وشمالا، ولا يجد أمامه جوابا.
وهنا المشكلة ليست في هذا الشخص وحده، وإنما المشكلة في المؤسسة الدينية نفسها؛ فهناك حاجة إلى مراجعة جذرية في المنهج وطريقة إعداد طالب العلم، ومن الكوارث أن تجد طالب علم قضى عشرين سنة في الدراسة، ثم لا يعرف رواية عن أهل البيت (عليهم السلام).
____________
المصادر:
1_تهذيب التهذيب – ابن حجر – ج8 – ص411
