مقدمة وتمهيد الموضوع.
خلق الله عز وجل البشرية وغير البشرية، من الملائكة والجن، وكلهم لأجل العبادة. خلقهم لعبادة الله تبارك وتعالى آناء الليل وأطراف النهار، وكلفهم بجملة من العبادات، وعبادات شاقة من صوم وصلاة وحج وزكاة، وكثير من العبادات.
وكلف الملائكة بعبادات أخرى تختلف عن عبادة البشر، فهناك أقوام من الملائكة عملها آناء الليل وأطراف النهار عبادة الله تبارك وتعالى بالتسبيح، وهناك قد تجد ملكًا قائلًا: سبحان ربي الأعلى، هكذا إلى أن تقوم الساعة، قدسية عظيمة، ما أريد أن أخوض لك في الفروع والتفصيلات التي تقدس الذات الإلهية، وهذا من عظم وقدسية شخصية الله تبارك وتعالى وجبروته، في أنه ما من شيء مخلوق إلا أن يكون عابدًا لله تبارك وتعالى، مكلفًا بأحكام معينة من التشريعات والعبادات.
سكان بلدة جابلقا غير مكلفون بصوم ولا صلاة ولا حج ولا زكاة ولا أي عبادة من العبادات! لكن يا شيخنا أنت أعطيتنا ضابطة قبل قليل قلت لنا: ما من مخلوق على وجه الأرض بأي صفة أو جنس كان، يجب أن يكون عابداً لله تبارك وتعالى آناء الليل وأطراف النهار مقدسا للذات الإلهية ومكلفا بجملة من الأحكام والتعليمات سواء كانت مطابقة للأحكام البشرية أو مخالفة.
طيب كيف سكان بلدة جابلقا معفوون عن الصوم والصلاة وسائر العبادات؟ وجوابه بهذه الأحاديث.
الأحاديث
باب: في الأئمة أن الخلق الذي خلف المشرق والمغرب يعرفونهم يؤتونهم ويبرءون من أعدائهم
عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه عن علي بن الحسين عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:« إن لله بلدة خلف المغرب يقال لها جابلقا، وفي جابلقا سبعون ألف أمة، ليس منها أمة إلا مثل هذه الأمة، فما عصوا الله طرفة عين، فما يعملون عملا ولا يقولون قولا إلا الدعاء على الأولين والبراءة منهما والولاية لأهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله).» ¹
عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال:« إن من وراء أرضكم هذه أرضا بيضاء ضوءها منها فيها خلق يعبدون الله لا يشركون به شيئا يتبرءون من أبي بكر وعمر» ²
عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:«إن من وراء عين شمسكم هذه أربعين عين شمس، فيها خلق كثير وإن من وراء قمركم أربعين قمر، فيها خلق كثير لا يدرون أن الله خلق آدم أم لم يخلقه ألهموا إلهاما لعنة أبي بكر وعمر» ³
رمز الهداية والقداسة ورمز تمثيل الله في أرضه، حقيقة ما يريده الله تبارك وتعالى في الأرض، الهدف السماوي من خلق البشرية والدنيا، هم محمد وآل محمد، لا يمكن أن يكون هناك أقدس منهم (صلوات الله عليهم) فقدسية الموالاة لمحمد وآله (صلوات الله عليهم) والبراءة من أعدائهم ليست بقضية مادية أو شخصية ولا قضية دنيوية، القضية معنوية، الهداية وفي قبالها الظلم .
عظمة الكون ووجود أقوام غير البشر المعروفين
مجرة درب التبانة التي تحتوي مليارات الكواكب، أصغرها الأرض، وهي نفسها، كنملة صغيرة تسبح في هذا الفضاء الواسع. وهذا الفضاء فيه مثل هذه المجرة مليارات من تلكم المجرات، والتي لا نستطيع أن نكتشفها حتى بعد هذه العلوم، وملايين السنين، ومع كل هذه الأجهزة والتطورات، لا نستطيع أن نستكشف ماذا يوجد ما بعد درب التبانة، وهذه المليارات من المجرات كلها تسبح في الكون الواسع، وما بعدها ضاعت فيه العقول
فلا يمكن أن الله خلقنا وحدنا في هذا الفضاء الواسع، ولا يوجد هناك كواكب وبيئات صالحة للعيش، بل هناك أقوام لا نعرف بوجودهم، ولا أحد يعرفهم إلا محمد وآل محمد. هذه العلوم، والتلسكوبات، والوكالات، والدنيا كلها عاجزة، ومتوقفة عما تعرفه فيما في بطون الكواكب، ونحن أئمتنا يخبروننا عن كل ما هو موجود في تلكم الكواكب والأكوان والمجرات، فأي علم عندهم! يجب أن نفتخر نحن المسلمين بما عندنا.
فبالقطع هناك أقوام يعيشون، ومكلفون بعبادات خاصة، الله كلفهم بها تبارك وتعالى: موالاة محمد وآل محمد، والتبري ولعن أبي بكر وعمر وعثمان في نص الحديث. والعلة أنهم عرفوا أن هناك عملًا يترتب على كل رمز من رموز الهداية والضلال؛ فبالنسبة إلى رمز الهداية، كُلّفوا بهذه الوظيفة، وهي موالاة محمد وآله، وأما رمز الضلال، فعرفوا أن وظيفتهم هي التبري من أبي بكر وعمر وعثمان.
معنى جابلقا
جابلقا بلغة تلك الأقوام، وهذا يدل على أن عليًا حجة على جميع الأكوان والأفلاك والأقوام، والملائكة والجن والإنس، والشمس والقمر والنجوم والكواكب. كلها تحت قدم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وتحت قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الأئمة (صلوات الله عليهم) هم الحجة الحقيقية على هذه الأكوان والأفلاك، وكلها قائمة بفضل رسول الله وعلي والمعصومين. وبدون المعصومين لا توجد الحجة، وتنهار الدنيا.
عمل سكان جابلقا
الله تبارك وتعالى يخلق قومًا بسبعين ألف أمة، ليست منها أمة إلا وهي مثل هذه الأمة، ما عصوا الله طرفة عين. عملهم أنهم لا يعملون عملًا ولا يقولون قولًا إلا الدعاء بالبراءة من أبي بكر وعمر وعثمان، ويوالون محمدًا وآل محمد.
اللهم لا تحرمنا من موالاة محمد وآل محمد يا الله، وأذقنا طعم موالاة محمد وآل محمد عندما ننازع الموت، ونوضع في القبر، ويوم المحشر، وهذه دعوتي وحجتي يوم القيامة بين يديك الكريمتين، بأني سألتك هذا السؤال يا الله: لا تحرمنا من موالاة محمد وآل محمد، وأذقنا طعم عشق محمد وآل محمد في الدنيا، وفي القبر، ويوم الآخرة، ويوم المحشر.
آفاق علم محمد وآل محمد.
يا شيعة، هذه هي الحقيقة، ولكنكم انحرفتم عن محمد وآله، فلم تعرفوا هذه الأعماق، ولم تدركوا هذه القداسة. إن العمق في معرفة علوم آل محمد لا يأتي عبثًا، ولا يكون عن طريق الدراسة وحدها، والله العظيم، إنما يأتي إلهامًا من الله، اصدق مع الله، يضع الله علوم آل محمد في عقلك. وكن مخلص يفتح الله لك الآفاق، ويفتح أمام عينيك العبارات والمعاني.
————————————————————–
المصادر:
1_ بصائر الدرجات – ص 490.
2_ نفس المصدر.
3_ نفس المصدر.
