﴿الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾ ¹

سبتمبر 13, 2026

تُعدّ هذه الآيات المباركة من الآيات العظيمة التي تكشف عن مقام الإيمان بالغيب، وقد بيّن أهل البيت (عليهم السلام) أن من مصاديق هذا الغيب الحجّة الغائب الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف). فالإيمان به في زمن غيبته، والإقرار بقيامه وحقّه، من المعاني التي بيّنتها الروايات الشريفة في تفسير قوله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾.

الرواية الأولى: سُئل الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: ﴿الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب﴾ فقال: «المتّقون شيعة علي (عليه السلام)، والغيب فهو الحجّة الغائب، وشاهد ذلك قول الله عز وجل: ﴿ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين﴾.» ²

فتبيّن الرواية الشريفة أن الغيب المذكور في الآية هو الحجّة الغائب، وهو الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وأن أهل التقوى هم شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) الذين يؤمنون بهذا الغيب.

الرواية الثانية: وسُئل الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) عن قوله تعالى ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ فقال: «من أقرّ بقيام القائم أنه حق.» ³

وهذه الرواية الشريفة تزيد المعنى وضوحاً، إذ تجعل الإقرار بقيام الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وكونه حقاً من مصاديق الإيمان بالغيب. فالمؤمنون بالغيب ـ وفق ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) ـ هم الذين يثبتون على الإيمان بالحجّة الغائب، ويقرّون بقيام القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) حقاً، منتظرين ظهوره ودولته.

وبذلك يتضح أن هذه الآيات المباركة قد ارتبطت في روايات أهل البيت (عليهم السلام) بالإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وأن قوله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ يشمل الإيمان بالحجّة الغائب والإقرار بقيام القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) حقاً، وهو مقام عظيم لمن ثبت على ولايته وانتظاره في زمن الغيبة.
————————————————————–


المصادر:
1_ الآيات الأولى من سورة البقرة
2_ تفسير نور الثقلين – ج1- ص31
3_ نفس المصدر السابق.

اترك تعليقاً