” ما معنى أرش الخدش، وعلة وصفه بتلك الدقة، وبيان تشريع الأحكام “

سبتمبر 10, 2026

الحديث

عن أبان، عن سليمان بن هارون قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:«ما خلق الله حلالا ولا حراما إلا وله حد كحد الدار، فما كان من الطريق فهو من الطريق، وما كان من الدار فهو من الدار حتى أرش الخدش فما سواه، والجلدة ونصف الجلدة»
عن يونس، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:«سمعته يقول: ما من شئ إلا وفيه كتاب أو سنة»

مصدر الحديثين: (الكافي الشريف – ج1 – ص 59)

باب (الرد إلى الكتاب والسنة وأنه ليس شئ من الحلال والحرام، وجميع ما يحتاج الناس إليه إلا وقد جاء فيه كتاب أو سنة)

هذا الباب بحد ذاته في الواقع يحطم الاجتهاد والمسلمين، والسبب في ذلك، أنه أغلق الأبواب على الأصوات التي تقول ماذا نفعل في حكم غير موجود في كتاب أو سنة؟
وفعلاً قد يأتي شخصً يقول: ما حكم مخالفة إشارة المرور مثلاً؟ يقول لك أين توجد هذه في الكتاب أو السنة، أعطني الدليل.
فيحتج بهذا السؤال على حاجته للمرجع، فبهذا اللحاظ أصبح الاجتهاد اختلاقًا لشريعة جديدة، واختلاق الأحكام كفر، وأصلاً لفظة المسائل المستحدثة لفظة كفرية، أوقعت الناس في وهم الحاجة إلى المرجع، أتحداكم أن تعطوني مسألة مستحدثة لا حكم فيها، طبعًا مع الأخبارية تحدٍّ أخوي من باب المنافسة.
المكلف لا يحتاج إلى تقليد مجتهد، بل بحاجة إلى فقيه يعلمه ويرشده، أنت بحاجة الى طلب العلم، وطلب العلم يختلف تماما عن الاجتهاد والتقليد.

معنى أرش الخدش.

أرش الخدش هو التعويض عن الخدش البسيط، عندما تخدش شخصًا بأظفرك وتؤذيه، سترى خطًا صغيرًا على الجلد، إما يكون أبيض، وإما يكون أسود، وإما يكون أحمرا، حسب قوة الخدش، هذا الخدش البسيط على الجلد فيه تعويض، وهذا عجيب، وستأتينا مطالب عجيبة غريبة في كتاب الديات، إذا صُفع شخصٌ على وجهه، إذا كان الأثر أحمر، له حكم دية، وإذا كان أسود، له حكم، وإذا كان أزرق، له حكم آخر.
فأثر تلك الخدشة بألوانها، إذا اسودت أو احمرت فيها تعويض مالي، وحكم شرعي، عن الضرر الجسدي الذي هو ما دون النفس، يعني تحسب ذلك الجزء الذي تضرر، وتقسمه على دية الانسان الكاملة ويطلع لك الفرق، فحتى هذا الخدش البسيط له حكم شرعي.

يقول تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾

اختار عز وجل مثقال الذرة لأن لا يوجد شيء أصغر من الذرة، فما من عمل نقوم به سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا أصغر من الذرة، لأن طبيعة الأعمال تكون أكبر من الذرة، واختار الذرة ليريد أن يقول لا يوجد شيء تفعله إلا وأنا عالم به، أُجازيك عليه، سواء كان صالحًا أو طالحًا، فالذي يعمل العمل الطالح أيضا يجازى عليه، في الدنيا قبل الآخرة.

اترك تعليقاً