بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين من أحاديث الإمام الصادق (صلوات الله عليه) لتلميذه المفضل بن عمر (رضوان الله تعالى عليه):
«فكر في ضروب من التدبير في الشجر فإنك تراه يموت في كل سنة موته فتحتبس الحرارة الغريزية في عوده و يتولد فيه مواد الثمار ثم يحيى وينتشر فيأتيك بهذه الفواكه نوعا بعد نوع كما تقدم إليك أنواع الأطبخة التي تعالج بالأيدي واحدا بعد واحد فترى الأغصان في الشجر تتلقاك بثمارها حتى كأنها تناولكها عن يد وترى الرياحين تتلقاك في أفنانها كأنها تجئك بأنفسها فلمن هذا التقدير إلا لمقدر حكيم وما العلة فيه إلا تفكيه الإنسان بهذه الثمار والأنوار والعجب من أناس جعلوا مكان الشكر على النعمة جحود المنعم بها»
(توحيد المفضل – ص 192)
يلفت الإمام الصادق (عليه السلام) الأنظار إلى آية إلهية تتكرر في كل عام، وهي دورة حياة الأشجار التي تموت شتاءً بركود عصارتها وحبس طاقتها وحرارتها الغريزية في عودها لتصنيع مواد الثمار داخلياً، ثم تبعث حية في الربيع لتثمر فواكه متنوعة تترادف على الإنسان تباعاً كأطباق طعام شهية تُقدم له واحداً تلو الآخر. ويصور الإمام هذا التدبير الإلهي بأبهى صورة جمالية حيث تبدو الأغصان والرياحين بأزهارها وثمارها كأنها تمد أيديها سخاءً لتقدم للإنسان طيباتها وتدخل السرور على قلبه، مستنكراً في ختام كلامه جحود بعض البشر وإنكارهم للخالق العظيم بدلاً من شكره على هذه النعم الباهرة التي وُجدت خصيصاً لمنفعتهم وإيناسهم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
