بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين.
من أحاديث الإمام الصادق (صلوات الله عليه) لتلميذه المفضل بن عمر (رضوان الله تعالى عليه) :
“فكر في هذا العجم و النوى و العلة فيه فإنه جعل في جوف الثمرة ليقوم مقام الغرس إن عاق دون الغرس عائق كما يحرز الشيء النفيس الذي تعظم الحاجة إليه في مواضع أخر فإن حدث على الذي في بعض المواضع منه حادث وجد في موضع آخر ثم هو بعد يمسك بصلابته رخاوة الثمار و رقتها و لو لا ذلك لتشدخت و تفسخت و أسرع إليها الفساد و بعضه يؤكل و يستخرج دهنه فيستعمل منه ضروب من المصالح و قد تبين لك موضع الأرب في العجم و النوى فكر الآن في هذا الذي تجده فوق النواة من الرطبة و فوق العجم من العنبة فما العلة فيه و لما ذا يخرج في هذه الهيئة و قد كان يمكن أن يكون مكان ذلك ما ليس فيه مأكل كمثل ما يكون في السدر و الدلب و ما أشبه ذلك فلم صار يخرج فوقه هذه المطاعم اللذيذة إلا ليستمتع بها الإنسان”
(توحيد المفضل – ص 191-192)
يبيّن الإمام الصادق عليه السلام الحكمة البالغة من خلق النواة وبنية الثمار، حيث جعل الله النواة الصلبة في جوف الثمرة كذخيرة إحتياطية لحفظ نسل النبات وإعادة غرسه عند الطوارئ، فضلاً عن دورها الأساسي في إسناد هيكل الثمار الرخوة وحمايتها من التلف والفساد السريع، مع ما فيها من منافع أخرى كعصر الزيوت. ثم يلفت الإمام النظر إلى تدبير الله ولطفه في تغليف هذه النوى بقطع من اللحم الرطب والمذاق اللذيذ كالتمر والعنب، بدلاً من جعلها جافة غير مأكولة كشجر الدلب والسدر، وذلك كله تكرماً من الله ورحمة بالإنسان ليتغذى بها ويستمتع بطيب نعمائه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
