حين يذوب الفارق بين الرب والمربوب: قراءة نقدية في كلام الخميني

يوليو 19, 2026

ظهر المرجع الأصولي -روح الله الخميني- بعباراتٍ يزعم فيها أن كل ما في الوجود هو الله، وأن الموجودات إنما هي تجليات له، وضرب لذلك مثال موج البحر، فجعل الخلق والتجلي والوجود شيئًا واحدًا.

وفي الحقيقة هذه الدعوة كفرية، لأنها تزيل الفارق بين الخالق والمخلوق، وتجعل الموجودات داخلةً في حقيقة واحدة.

فإذا كان كل ما في الوجود هو الله أو تجليه، فما الفرق بين الخالق والمخلوق؟ وما معنى العبادة أصلًا إذا كان العابد والمعبود شيئًا واحدًا؟ وكيف يكون الإنسان عاصيًا أو مطيعًا إذا كان هو عين ذلك الوجود؟

وهل يصبح الكافر والمؤمن والشيطان والنبي شيئًا واحدًا؟ وكيف يعذب الله خلقًا هم ـ بحسب هذا الكلام ـ نفس التجلي ونفس الوجود؟

وهنا يظهر أصل الإشكال.
فإن القول بوحدة الخالق والمخلوق أو جعل الموجودات كلها تجلياتٍ للإله يوقع في إلغاء الفارق بين الرب والمربوب، وبين الصانع والمصنوع.

فإذا كان كل شيء هو الله أو تجليه، فلماذا نعبد الله أصلًا؟ وكيف يحزن الإله؟ وكيف يعصى الإله؟ وكيف يعذب الإله نفسه؟ وكيف يكون هناك ثواب وعقاب، وجنة ونار، ومطيع وعاصٍ؟

إن روايات أهل البيت (عليهم السلام* فرقت بين الخالق وخلقه تفريقًا واضحًا لا لبس فيه.

فقد روى زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
«إن الله تبارك وتعالى خلو من خلقه، وخلقه خلو منه، وكل ما وقع عليه اسم شيء ما خلا الله عز وجل فهو مخلوق، والله خالق كل شيء، تبارك الذي ليس كمثله شيء».

(التوحيد للصدوق – ج 1 – ص 105)

فالإمام (عليه السلام) جعل الله تعالى منفصلًا عن خلقه، والخلق منفصلين عنه، وجعل كل ما سوى الله مخلوقًا، ولم يترك مجالًا للقول إن الموجودات هي الله أو أنها جزء من ذاته.

وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام:
«لا تستلمه المشاعر، ولا تحجبه السواتر، لافتراق الصانع والمصنوع، والخاد والمحدود، والرب والمربوب».

(نهج البلاغة – الخطبة 152)

فالإمام (عليه السلام) جعل الإفتراق بين الرب والمربوب أصلًا من أصول العقيدة، لأن الرب غير المربوب، والخالق غير المخلوق، والصانع غير المصنوع.

فأين هذا من القول إن الوجود واحد أو أن الموجودات هي التجلي نفسه؟ وإذا كان أهل البيت (عليهم السلام) يقررون إفتراق الصانع عن المصنوع، فكيف يُجعل البحر وموجه والإنسان وسائر الموجودات شيئًا واحدًا؟

وعليه، فإن القول بأن كل ما في الوجود هو الله أو أن الخلق تجلٍّ له يرفع الفارق بين الخالق والمخلوق، بينما نصوص أهل البيت (عليهم السلام) تؤكد أن الله خلو من خلقه، وأن خلقه خلو منه، وأن الرب غير المربوب، والصانع غير المصنوع، وليس كمثله شيء.

اترك تعليقاً