دلالة النظام الكوني على وجود الخالق

مايو 24, 2026

​بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

«​فكر في هذا الفلك بشمسه وقمره ونجومه وبروجه تدور على العالم هذا الدوران الدائم بهذا التقدير والوزن؛ لما في اختلاف الليل والنهار وهذه الأزمان الأربعة المتوالية من التنبيه على الأرض وما عليها من أصناف الحيوان والنبات من ضروب المصلحة كالذي بينت وشخصت لك آنفاً. وهل يخفى على ذي لب أن هذا تقدير مقدر وصواب وحكمة من مقدر حكيم؟ فإن قال قائل: إن هذا شيء اتفق أن يكون هكذا، فما منعه أن يقول مثل هذا في دولاب يراه يدور ويسقي حديقة فيها شجر ونبات، فيرى كل شيء من آلاته مقدراً بعضه يلقى بعضاً على ما فيه صلاح تلك الحديقة وما فيها؟ وبمَ كان يثبت هذا القول لو قاله؟ وما ترى الناس كانوا قائلين له لو سمعوه منه؟ أفينكر أن يقول في دولاب خشب مصنوع بحيلة قصيرة لمصلحة قطعة من الأرض إنه كان بلا صانع ومقدر، ويقدر أن يقول في هذا الدولاب الأعظم المخلوق بحكمة تقصر عنها أذهان البشر لصلاح جميع الأرض وما عليها إنه شيء اتفق أن يكون بلا صنعة ولا تقدير؟ لو اعتل هذا الفلك كما تعتل الآلات التي تتخذ للصناعات وغيرها، أي شيء كان عند الناس من الحيلة في إصلاحه؟

(التوحيد للمفضل، ص١٦٧_١٦٨)

​يبيّن الإمام (الصادق عليه السلام) في حديثه للمفضل بن عمر (رضوان الله عليه) أن انتظام السماء بحركاتها الدقيقة من شمس وقمر ونجوم وبروج يدل على حكمة مدبّر عليم».

​فهذا التناسق في تعاقب الليل والنهار والفصول ليس عبثاً، بل هو تقدير موزون فيه مصالح الخلق.

​ويشبّه الإمام ذلك بدولاب صغير مصنوع بإحكام؛ فكيف يُنسب هذا الكون العظيم إلى الصدفة؟

​فالإنسان العاقل لا يقبل أن آلة بسيطة بلا صانع؛ فكيف بالكون الأعظم؟

​وهكذا يدعو الإمام إلى التفكر في الآفاق لإدراك وجود الخالق الحكيم المدبّر.

​وهذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً