فاضل الصفّار يعترف ضمنًا: أمير المؤمنين أقرَّ بصلاة التراويح!

مايو 10, 2026

ظهر المعمم الأصولي -فاضل الصفار- في مقطع ينفي تحريف القرآن، محتجاً بأن وجود الإمام (عليه السلام) يقتضي منه التصدي للضلال والباطل وحفظ القرآن، باعتبار أن ذلك من مهام الإمام وصلاحياته.

​ويأتي هذا الإشكال في ظل عدم التفريق بين وظائف الأئمة (عليهم السلام) في زمن التقية والاستضعاف، وبين ما خُصَّ به صاحب الأمر (عليه السلام) من إقامة الحق ورفع الباطل بشكلٍ كامل.

​إنّ تصدي الأئمة (عليهم السلام) لتحريف القرآن والانحراف الواقع فيه كان تصدياً بيانياً وتوضيحياً، لا تصدياً فرضياً ومنعياً يقوم على إزالة الواقع القائم بالقوة، لأن هذه المهمة ليست من صلاحياتهم في تلك الظروف، بل من صلاحيات صاحب الأمر (عليه الصلاة والسلام)، ولو كان واجبهم إزالة ذلك بالقوة والمنع لاقتضى الأمر منهم الصدام المباشر مع السلطات الحاكمة والخروج عن حكم التقية وملء الأرض قسطاً وعدلاً، وهذا ما اختُص به القائم (عليه السلام).

​فقد روى سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)

«لزم بيته منشغلاً بجمع القرآن وتأليفهِ، حتى جمعه كاملاً، ثم خرج به إلى القوم محتجاً عليهم، مبيناً أنه جمع كل ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله مع تأويله، إلا أن عمر قال له: «اردده فلا حاجة لنا فيه»، فرجع الإمام (عليه السلام) به إلى بيته.

(بحار الأنوار ج٨٩، ص٤٤)

​وكذلك ما ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام): «إذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حدّه، وأخرج المصحف الذي كتبه علي» وهو نص صريح في أن الإظهار الكامل للمصحف كما أنزل مرتبط بقيام القائم (عليه السلام) ، لا بما قبله.

(الكافي المقدس ج٢، ص٦٣٣)

​بل إن الروايات تؤكد أن الأئمة (عليهم السلام) أمروا شيعتهم بالقراءة كما يقرأ الناس إلى قيام القائم،

فقد ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام): «اقرءوا كما عُلّمتم حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم قرأ كتاب الله على حدّه وأخرج المصحف الذي كتبه علي (عليه السلام)».

(الكافي المقدس ج٢، ص٦٣٣)

​ويظهر نفس المعنى أيضاً في روايات العجز وعدم القدرة على إزالة بعض الانحرافات القائمة، حيث إنّ أمير المؤمنين منع أهل الكوفة من صلاة التراويح وإذ بهم معارضين لأمره، فلم يمنعهم أمير المؤمنين بعدها!
​وهذا يكشف بوضوح أن الأئمة (عليهم السلام) لم تكن مهمتهم إزالة كل انحراف بالقوة الفعلية، وإلا فلماذا لم يمنع أمير المؤمنين عليه السلام التراويح بشكلٍ قاطع؟ ولماذا لم يُقم الحد على عائشة مع أن التصدي للباطل ـ بحسب هذا الطرح ـ واجبٌ عليه؟ فهل يُقال إنه ترك واجبه؟ أم أن أصل الإشكال قائم على فهمٍ خاطئ لوظائف الأئمة (عليهم السلام)؟

​في خطبة قال فيها: «ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خلّتان: اتّباع الهوى، وطول الأمل ـ إلى أن قال ـ قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، متعمدين لخلافه، فاتقين لعهده، مغيرين لسنّته، ولو حملت الناس على تركها لتفرّق عنّي جندي حتى أبقى وحدي، أو قليل من شيعتي ـ إلى أن قال ـ والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة، وأعلمتهم اجتماعهم في النوافل بدعة، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي: يا أهل الإسلام، غُيّرت سنة عمر، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعاً، وقد خفت أن يثوروا في ناحية جانبي عسكري».

(وسائل الشيعة ج٨، ص٤٦).

تعليق واحد على "فاضل الصفّار يعترف ضمنًا: أمير المؤمنين أقرَّ بصلاة التراويح!"

اترك تعليقاً