بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآل محمد.
قال امير المؤمنين (عليه السلام) :
«خلق الخفاش خلقة عجيبة بين خلقة الطير وذوات الأربع هو إلى ذوات الأربع أقرب وذلك أنه ذو أذنين ناشزتين و أسنان ووبر وهو يلد ولادا ويرضع ويبول ويمشي إذا مشى على أربع وكل هذا خلاف صفة الطير ثم هو أيضا مما يخرج بالليل ويتقوت بما يسرى في الجو من الفراش وما أشبهه وقد قال قائلون إنه لا طعم للخفاش وإن غذاءه من النسيم وحده وذلك يفسد ويبطل من جهتين أحدهما خروج الثفل والبول منه فإن هذا لا يكون من غير طعم والأخرى أنه ذو أسنان ولو كان لا يطعم شيئا لم يكن للأسنان فيه معنى وليس في الخلقة شيء لا معنى له وأما المآرب فيه فمعروفة حتى أن زبله يدخل في بعض الأعمال ومن أعظم الأرب فيه خلقته العجيبة الدالة على قدرة الخالق جل ثناؤه وتصرفها فيما شاء كيف شاء لضرب من المصلحة».
(توحيد المفضل، المجلس الثاني،ص١٥١ -١٥٢)
يستعرض الإمام (عليه السلام) وروحي وأرواح العالمين له الفداء خلقة الخفاش كآية على القدرة الإلهية، لكونه يجمع بين صفات الطيور والحيوانات ذوات الأربع؛ فهو يلد ويرضع وله أذنان وأسنان ويمشي على أربع، كما يفند الإمام زعم من قال إن غذاءه من “النسيم” فقط، مستدلا بوجود الأسنان وإخراج الفضلات، فليس في الخلق شيء عبثي، ويؤكد أن حتى فضلاته (الزبل) لها منافع عملية، لكن الفائدة العظمى تكمن في كونه دليلا حيا على طلاقة القدرة في تنويع الخلق وتصريفه.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
