ظهر رشيد الحسيني في قناة العتبة العلوية متحدثاً عن دعوى وجوب الشهادة الثالثة في التشهد، مؤكداً أن المرجع هو الفيصل في المسألة، وأن القول بوجوبها لا يمثل الرأي المعتمد في المدرسة الأصولية، معتبراً أن اتباع المرجع هو الطريق الصحيح للعامي غير المجتهد. غير أن هذا الطرح، رغم استناده إلى مبدأ التقليد، أعاد الجدل حول اختزال قضية تمس وجدان الموالين في إطار فقهي بحت، متجاهلاً بعدها العقدي والرمزي. فالشهادة الثالثة ليست مجرد تفصيل جزئي في الصلاة، بل إعلان ولاء وارتباط روحي بأهل البيت عليهم السلام، وما يثار حول وجوبها أو عدمه يجب أن يعرض بطريقة تحافظ على قيمتها في الشعائر والوجدان الموالي.
ويرى بعض المراقبين أن تصوير القول بعدم الوجوب وكأنه خروج عن المألوف أو مجرد خلاف مدرسي قد يضع الشهادة الثالثة في زاوية التهميش عند جمهور المؤمنين، بينما هي في واقعهم تعبير يومي عن الولاء والهوية. وفي ظل هذا الموقف، بدا أن بعض الخطاب الأصولي ساهم – دون قصد – في تمكين فرق أخرى من التقليل من شأن الشهادة الثالثة، ما جعل فطرة الموالين تدرك الحق وتتجاوز بعض القيود، لتظل الشهادة الثالثة عنوان ولاء وحب لأهل البيت عليهم السلام، رغم الحملات الإعلامية التي حاولت طمس قيمتها.
واختتم بقول مولانا الصادق: فإذا قال أحدكم لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فليقل علي أمير المؤمنين عليه السلام (الاحتجاج، ج1، الطبرسي، ص210).

مارس 1, 2026