حين تُختزل العقيدة في السياسة: ماذا وراء دعوى الوحدة الإسلامية؟

فبراير 9, 2026

أعلن مجمع الفقه الإسلامي الدولي قرارًا رقمه (٢٠٢ / ٢١/٨) لسنة ٢٠١٣، بشأن إجراء حوار بين أتباع المذاهب تحت مسمّى «الوحدة الإسلامية»، وكان من ضمن بنود هذا الحوار الاتفاق على مرجعيةٍ موحّدة، وأصولِ استدلالٍ متفقٍ عليها عند عامة المسلمين.

وما يثير الاستغراب هو عودة طرح هذه الدعوى في الآونة الأخيرة، وقد امتزجت بمصالح سياسية واضحة؛ إذ لم نشهد لها حضورًا مؤثرًا في السابق، والأغرب من ذلك تأييدُ عددٍ من المراجع الأصوليين لهذا المشروع، وكأنّ لا اختلافَ جوهريًا بين المذهبين. ولعلّهم صادقون في ذلك؛ فهم يشتركون في الأصول ذاتها، والقواعد نفسها، كما يشتركون في عدم تكفير الآخر، حتى بات الخلاف الديني بينهم فاقدًا لقيمته، بل تجاوز ذلك إلى عدم اعتبار الخلاف بينهم وبين النصارى واليهود ذا أثر عقديٍّ حاسم.

ويُعدّ هذا مصداقًا لما ورد في روايات الظهور، حيث يقف أهل البدع في صفٍّ واحد لمحاربة صاحب الأمر، إلا من خرج من دائرة البدعة.

وفي مقابل ذلك، لا تكاد تُسمع أصواتٌ معترضةٌ صادحة سوى دعوة الإخباريّة الجدد التي أمنت ببطلان دعوات مدعي الأديان السماوية؛ فهل هم على حقٍّ حين تطابقت قراءتهم مع مجريات الأحداث؟ أم أنّ القرار الأصولي كان هو الأَولى بالاتباع؟

اترك تعليقاً