مقدمة
أخوتي الكرام تكاثرَ هذا السؤال عن الناسِ وهو متى تأسستْ أول حسينية في الإسلامِ والغايةُ منه محاولة التنقيص من أهل البيتِ (عليهم السلامُ) وهذه حرفةُ العاجزِ، السؤال إن أجيبَ عليه وإنْ لم يُجَابَ هو في الواقعِ لن يؤثرَ، ولكن المفاجئةَ الكبيرة أنَّ الذي يثيرُ مثلَ هذا السؤالِ ويريدُ أنْ ينتقص من شيعةِ أهلِ البيتِ (عليهمُ السلامُ) يفاجأُ في هذا الجوابِ الذي سأبينُه في هذا المبحث.
الفرقُ بينَ الحسينيةِ والجامع
الجامعُ هو المكانُ الذي تُقامُ فيه العباداتُ وتترتبُ عليهِ أحكامُ المسجديةِ من أحكام الطهارةٍ ودخولِ الحائضِ والجُنبِ، أما الحسينية فهي كذلك مكان للعبادة ويلحقُ بهِا فقرةٌ أخرى وهي تقامُ فيها الشعائرُ الحسينيّةُ وإقامةُ هذه الشعائرِ الحسينيّةِ يدخلُ فيهِ جميع الناس قد تدخلُ حائضٌ وما شابَهَ ذلك، فلا تترتبُ عليه أحكامُ المسجديةِ، فالحسينيّةَ تختلفُ عن الجامعِ أو المسجد بأمرينِ الأول:- لا تترتبُ عليها أحكامُ المسجديّةِ، الثاني:- تقامُ فيها الشعائر الحسينيّةُ بصورة خاصّة وشعائر أهلِ البيت بصورةٍ عامّةٍ، الشيعةُ بما أنَّهم لايمكنُ أن يبنو جامعاً وبقربِهِ تكونُ حسينيّةٌ لكي يفصلوا لأنَّ هذا يتطلبُ أموالاً كثيرة، وهذا تكليفٌ بما لا يُطاقُ فالشيعةُ اختصروا ذلك بأنه بنو حسينيّةً تقامُ فيها كل ما يقامُ في الجامعِ
علة تسميتها بالحسينية
بالإضافةِ إلى الشعائرِ الحسينيّةِ، وعدمُ ترتبِ أحكامِ المسجديّةِ عليهِ هذا بصورةٍ خاصّةٍ لماذا سُمِّيتْ حسينيّةً، الحسينيّةُ سُمِّيتْ بالحسينيّةِ وهذا الاسمُ مقتبسٌ من الحسينِ (عليهِ السلامُ) والمرادُ به إقامةُ الشعائرِ على الإمامِ الحسين (عليهِ السلامُ) خاصّة وإقامةُ شعائرِ أهلِ البيتِ،بصورةٍ عامّةٍ لذلك سُمِّيتْ الحسينيّةُ حسينيّةً.
جوابُ سؤال المحاضرة
وهذه هديةٌ للنواصبِ الذينَ يحاولون التنقيصَ، أنَّ أوَّلَ من أسّسَ الحسينيّةَ ووضعَ اللَّبِناتِ الأولى للحسينيّةِ هو رسولُ اللهِ (صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ) كما قالَ العلامةُ السيدُ محسنُ الأمينُ العامليُّ في الصفحةِ الثلاثين في مصنفهِ إقناعُ اللائمِ على إقامةِ المآتمِ ذكرَ الشيخ أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدٍ الماورديّ الشافعيّ في كتابهِ
أعلام النبوة صفحة 83 طبعة مصر فقال :-
«ومن إنذارِه صلّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّمَ ما رواهُ عروةُ عن عائشةَ قالت دخلَ الحُسينُ بنُ عليٍّ عليهِ السلامُ على رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وهو يُوحى إليهِ فَبَرَكَ على ظهرِهِ وهو منكبٌّ ولعبَ على ظهرِه وقال جِبرئيلُ يا محمدُ إنَّ أمتَّك ستفتنُ بعدَك وتقتلُ ابنَك هذا من بعدِك ومدَّ يدَه فأتاهُ بتربةٍ بيضاءَ وقالَ في هذه الأرضِ يقتلُ ابنُك اسمُها الطفُ فلّما ذهبَ جبرائيلُ خرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ إلى أصحابِه والتربَةُ في يدِه وفيهم أبو بكرٍ وعُمرٌ وعليٌّ وحذيفةُ وعمّارُ وأبو ذَرٍّ وهو يبكي فقالوا:- ما يبكيكَ يا رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ فقال:- أخبرني جبرائيلُ أنَّ ابني الحسينَ يُقتلُ بعدي بأرضِ الطّفِّ وجاءني بهذه التربةِ فأخبرني أنَّ فيها مضجعَه»
( ثم يضيفُ السيدُ محسنُ العامليُّ على ذلك بقولِه يقولُ أقولُ)
« ولا بُدَّ أن يكونَ الصحابةُ لمّا رأوا رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ يبكي لقتلِ ولدِه وتربتُهُ في يدِه وأخبرَهم بما أخبرَه به جبرائيلُ لقتلهِ وأراهم تربتَه التي جاءَ بها جبرائيلُ أخذتهم الرقةُ الشديدةُ فبكوا لبكائهِ وواسوهُ في الحزنِ على ولدِه فإنَّ ذلك مما يبعثُ على أشدِّ الحزنِ والبكاءِ لو كانت هذه الواقعةُ من غيرِ النبيِّ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ والصحابةِ فكيفَ بهم معه فهذا أولُ مأتمٍ أقيمَ على الحسينِ عليهِ السلامُ يشبهُ المآتمَ التي تقامُ عليهِ وكان الذاكرُ للمصبيةِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ والمستمعونَ الصحابةُ»
( كما في المستدرك_ الحاكم النيسابوري_ الجزء 3 الصفحة 176 _177:- «عن أم الفضلِ أنها دخلتْ على رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ فقالت:- يا رسولَ اللهِ إني رأيتُ حُلماً منكراً الليلةَ قالَ:- وما هو قالت:- إنه شديدٌ قالَ:- وما هو قالتْ:- رأيتُ كأنَّ قطعةً من جسدِك قطعتْ ووضعت في حجري فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ رأيتِ خيراً تلدُ فاطمةُ إن شاءَ اللهُ غلاماً يكونُ في حجرِك فولدتْ فاطمةُ الحسينَ عليهِ السلامُ فكانَ في حجري كما قالَ رسولُ الله صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ فدخلتُ يوماً إلى رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ فوضعته في حجرِه ثم حانتْ مني إلتفاتةٌ فإذا عينا رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ تُهرقان من الدموعِ قالتْ فقلتُ يا نبيَّ اللهِ بأبي أنت وأمي مالكَ قال:- أتاني جبرائيلُ عليهِ السلامُ فأخبرني أنَّ أمَّتي ستقتلُ ابني هذا فقلتُ هذا فقال نعم وأتاني بتربةٍ من تربتِه حمراءَ» يقولُ هذا الحديثُ صحيحٌ
على شرطِ الشيخينِ
ملخص المحاضرة
فإذا المكان الذي يقامُ فيه العزاءُ على الإمام الحسين والبكاءُ هذا المكانُ يعدُّ حسينيّةً أو اللَّبِنات الأولى للحسينيّةِ وأول من فعلَ ذلك رسولُ اللهِ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ) وتطورتْ قليلاً في زمنِ الإمامِ زينِ العابدينَ (عليهِ السلامُ )وتطورتْ شيئاً فشيئاً حتى أصبحتْ هذا البنيانَ الذي ترونها اليوم الذي وضعَ اللَّبِنات الأولى قبلَ ألفٍ وأربعِ مائةِ عامٍ هو رسولُ اللهِ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ).
