«هل الأسد الذي حرس جثمان الحسين عليه السلام هو علي بن ابي طالب»

يناير 2, 2026

[مقدمة]

ورد عن أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام روايتان، كلتاهما تقريبا متشابهتان إلا أن إحداهما قالت بأن عليًا (عليه السلام) هو الأسد والأخرى ذكرت بأنه مجرد أسد
فالجواب على ذلك: أن الأسد هو أسد بالمعنى الحقيقي [أسد كحيوان مادي] وليس أمير المؤمنين عليا صلوات الله وسلامه عليه لذلك بينت بأنه هو الأسد بما هو أسد قد يقول قائل: “إذاً شيخنا لماذا في الرواية الأولى بأن الراوي الأسدي عندما سأل المرأة من الجن التي كانت تبكي وتنحى للإمام الحسين عن هذا الأسد قالت هو علي بن أبي طالب هل هناك تفسير لماذا؟”
والجواب: نعم إخوتي هناك علاقة وطيدة بين الأسد وبين علي (صلوات الله عليه) لفظة الأسد وحتى هذه الصورة عندما ترون أن الإمام علي واقف وبجنبه أسد حتى هذه لم تأتِ عبثًا.
في رواية طويلة


حكي عن رجل أسدي قال: كنت زارعا على نهر العلقمي بعد ارتحال العسكر عسكر بني أمية فرأيت عجائب لا أقدر أحكي إلا بعضها، إلى أن يقول..
وإذا ببكاء ونحيب ولطم مفجع، فقصدت تلك الأصوات فإذا هي تحت الأرض ففهمت من ناع فيهم يقول: وا حسيناه! وا إماماه! فاقشعر جلدي فقربت من الباكي وأقسمت عليه بالله وبرسوله من تكون؟ فقال: إنا نساء من الجن فقلت: وما شأنكن؟ فقلن: في كل يوم وليلة هذا عزاؤنا على الحسين الذبيح العطشان.فقلت: هذا الحسين الذي يجلس عنده الأسد؟ قلن: نعم، أتعرف هذا الأسد؟قلت: لا، قلن: هذا أبوه علي بن أبي طالب، فرجعت ودموعي تجري على خدي»

(بحار الأنوار – ج ٤٥ – الصفحة 193-194)

[الحديث]

بالإسناد عن منقذ بن الأبقع و كان الرجل من خواصّ مولانا أمير المؤمنين – عليه السلام – قال: كنّا مع مولانا علي – عليه السلام – في النصف من شعبان و هو يريد أن يمضي إلی‌ موضع كان له يأوي إليه بالليل، فمضی‌ وأنا معه حتی‌ أتی‌ الموضع، و نزل عن بغلته و مضی‌ لشأنه، قال: فحمحمت البغلة ، و رفعت اذنيها وجذبتني قال: فحسّ (بذلك) مولاي فقال لي: ما وراءك يا أخا بني أسد ؟(فقلت: يا مولاي البغلة تنظر شيئا و قد شخصت و هي تحمحم و ما أدري) ما دهاها. (قال:) فنظر أمير المؤمنين – عليه السلام – إلی‌ البرّ فقال: هو سبع و ربّ الكعبة ، فقام من محرابه متقلّدا ذا الفقار و جعل يخطو نحو السبع، ثمّ صاح به فخف ووقف يضرب بذنبه خواصره، قال: فعندها استقرّت البغلة (وحمحمت) فقال له: يا ليث (أما علمت أنّي الليث) و أبو الأشبال وأبو قسور وحيدر، فما جاء بك أيّها الليث؟ ثمّ قال: اللهمّ انطق لسانه، فعند ذلك قال السبع: يا أمير المؤمنين ، ويا خير الوصيّين، ويا وارث علم النبيّين (انّ لي اليوم سبعة أيّام ما افترست) شيئا وقد أضرّ بي الجوع، وقد رأيتكم من مسافة فرسخين فدنوت منكم، فقلت: أذهب وأنظر ما هؤلاء القوم، و من هم، فإن كان لي بهم مقدرة أخذت منهم نصيبي. فقال – عليه السلام – مجيبا له: يا ليث إنّي أبو الأشبال أحد عشر، ثمّ مدّ الإمام يده إليه، فقبض بيده صوف قفاه و جذبه إليه، فامتدّ السبع بين يديه، فجعل – عليه السلام – يمسح عليه من هامته إلی‌ كتفيه، و يقول: يا ليث أنت كلب اللّه تعالی‌ في أرضه. فقال له السبع: الجوع الجوع يا مولاي. فقال الإمام: اللهمّ آتيه برزق بحقّ محمّد وأهل بيته، قال: فالتفت و إذا بالأسد يأكل شيئا علی‌ هيئة الحمل حتی‌ أتی‌ علی‌ آخره، فلمّا فرغ من أكله قام يجلس بين يديه وقال: يا أمير المؤمنين نحن معاشر الوحوش لا نأكل لحم محبّيك و محبّ عترتك، فنحن أهل بيت نتّخذ بحبّ الهاشميّين وعترتهم ، فقال له : أيّها السبع أين تأوي وأين تكون؟ قال: يا مولاي إنّي مسلّط علی‌ أعدائك كلاب أهل الشام أنا وأهل بيتي، وهم فريستنا، ونحن نأوي النيل، قال: فما جاء بك إلی‌ الكوفة ؟ فقال: يا أمير المؤمنين أتيت الحجّاج لأجلك، فلم اصادفك فيها و أتيت الفيافي والقفار حتی‌ وقفت بك وبللت شوقي، و إنّي منصرف في ليلتي هذه إلی‌ القادسيّة ، إلی‌ رجل يقال له سنان بن مالك بن وائل ، و هو ممّن انفلت من حرب صفّين ، وهو من أهل الشام ، ثمّ همهم وولّی‌. قال منقذ بن الأبقع الأسدي : فعجبت من ذلك، فقال لي – عليه السلام -: أتعجب من هذا فالشمس أعجب من رجوعها، أم العين في نبعها، أم الكواكب في انقضاضها، أم الجمجمة، أم سائر ذلك؟ فو الذي فلق الحبّة، و برأ النسمة، لو أحببت أن اري الناس ما علّمني رسول اللّه – صلّی‌ اللّه عليه و آله – من الآيات و العجائب و المعجزات لكانوا يرجعون كفّارا، ثمّ رجع إلی‌ مصلاّه ووجّه بي من ساعتي إلی‌ القادسيّة، فوصلت قبل أن يقيم المؤذّن الصلاة، فسمعت الناس يقولون: افترس سنان السبع، فأتيت إليه مع من ينظر إليه، فرأيته لم يترك السبع منه سوی‌ أطراف أصابعه، وانبوبي الساق، ورأسه، فحملوا عظامه ورأسه إلی‌ أمير المؤمنين – عليه السلام -، فبقی‌ متعجّبا، فحدّثت بحديث السبع وما كان منه مع أمير المؤمنين – عليه السلام،(قال:) فجعل الناس يرمون التراب تحت قدميه و يأخذونه و يتشرّفون به قال: فلمّا رأی‌ ذلك قام خطيبا (فيهم) ، فحمد اللّه و أثنی‌ عليه، ثمّ قال: معاشر الناس ما أحبّنا رجل دخل النار ، و لا أبغضنا رجل دخل الجنّة ، وأنا قسيم الجنّة والنار، هذه إلی‌ الجنّة يمينا، وهم من محبّي، و هذه إلی‌ النار شمالا وهم من مبغضي، ثمّ انّ يوم القيامة أقول لجهنّم : هذا لي وهذا لك حتی‌ تجوز شيعتي علی‌ الصراط كالبرق الخاطف، والرعد العاصف، والطير المسرع، والجواد السابق.

قال: فعند ذلك قام الناس بأجمعهم: و قالوا: الحمد للّه الذي فضّلك علی‌ كثير من خلقه، ثمّ تلا هذه الآية: اَلَّذِينَ قٰالَ لَهُمُ اَلنّٰاسُ إِنَّ اَلنّٰاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزٰادَهُمْ إِيمٰاناً وَ قٰالُوا: حَسْبُنَا اَللّٰهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ `فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اَللّٰهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اِتَّبَعُوا رِضْوٰانَ اَللّٰهِ وَ اَللّٰهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ».

(مدینة معاجز الأئمة الإثنی عشر ودلائل الحجج علی البشر ج ۱، ص ۲۷۷)

[العلاقة بين إسم علي والأسد]

العلاقة الأخرى بين الأسد وعلي صلوات الله وسلامه عليه أنه يسمى حيدرة (الصحاح الجوهري-ج الثاني-ص 625) يقول: “والحيدرة الأسد وقال علي رضي الله عنه أنا الذي سمتني أمي حيدرة لأن أمه فاطمة ابنة أسد لما ولدته وأبو طالب غائب سمته أسدا باسم أبيها فلما قدم أبو طالب سماه علياً”

هذه القراءة جعلت هناك لفظة قريبة جداً كأنها عندما تقول علي يتبادر إلى ذهنك اسم الأسد، وإذا قلت أسد يتبادر إلى ذهنك اسم علي صلوات الله وسلامه عليه لذلك إخوتي ترون في (شجرة طوبى-الجزء الأول- صفحة 33-35) [أنا لست مستشهدا بهذا بل ذكرته كموضع شاهد] يقول: “وهذه من البديهيات بأن البهائم والسباع عارف بشؤون آل محمد ومقامهم عند الله ويراعون حقوقهم فيهم بل وفي شيعتهم ومحبيهم كما روي عن ابن الأعراب أن سفينة مولى رسول الله القصة التي ذكرتها قال: خرجت غازياً وركبت البحر فكسر المركب وغرق ما فيه وتعلق وأنا بلوح…إلى أن يقول: من الغرق”
[القصة هذه موجودة تحت عنوان قصة الأسد الذي يلطم على الإمام الحسين ارجعوا إلى القصة لأنني سأقطع منها مختصراً للوقت]

أنا أعتبر أن وجود هذه العلاقة يعتبر من الوفاء البسيط جداً على الأسد أن يقف على جثمان أبي عبد الله الحسين حارساً حتى الصباح فليس بالأمر البعيد أن الحيوانات تكون مطيعة وخادمة لأسياد الأرض وهم محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليه، فالقصة في الرواية الأولى عندما قالت علي بن أبي طالب لعلها استبدلت الأسد بعلي بن أبي طالب عليه السلام للملازمة الموجودة فيما بينهم وليس هو علي صلوات الله وسلامه عليه بنفسه بل هو كان ذلك الأسد ولكن للقرابة والتلازمات التي ذكرتها عبرت هكذا، ولعله هناك تعليلات أخرى ولكن الثابت أن الأسد هو كحيوان مادي طبقا للرواية الثانية الموجودة في الكافي.

الخلاصة

لا يوجد شيء اسمه تعارض أدلة بل لكل تعارض في الروايات علة وحكمة، فالروايتان إحداهما تقول أن الأسد هو علي والأخرى تذكر أنه أسداً مادي، فصارت الثانية مفصلة للأولى وبانت العلة أن الأسد عبر عنه بعلي ابن أبي طالب لما للأسد من خصائص الشجاعة وسيادته على بقية جنسه من الحيوانات.

اترك تعليقاً