بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين اللهم صلِ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.
قال صادق الحكام عليهم الصلوات والسلام لتلميذه المفضل عليه السلام:«إن المنانية وأشباههم حين أجهدوا في عيب الخلقة والعمد، عابوا الشعر النابت على الركب والإبطين، ولم يعلموا أن ذلك من رطوبة تنصب إلى هذه المواضع فينبت فيها الشعر كما ينبت العشب في مستنفع “مستنقع” المياه، أ فلا ترى إلى هذه المواضع أستر وأهيأ لقبول تلك الفضلة من غيرها؟ ثم إن هذه تعد مما يحمل الإنسان من مؤونة هذا البدن وتكاليفه لما له في ذلك من المصلحة, فإن اهتمامه بتنظيف بدنه وأخذ ما يعلوه من الشعر، مما يكسر به شرته ويكف عاديته، ويشغله عن بعض ما يخرجه إليه الفراغ من الأشر والبطالة»
(توحيد المفضل – ص٧٢)
يبين صلوات ربي وسلامه عليه أنَّ جماعة من الناس في زمانه كانوا يعيبون خلق الله عز و جل، فينتقدون ظهور الشعر في مواضع مثل الإبطين والركبتين، وهذا نابعٌ من جهلهم وعدم معرفتهم بحكمة الخِلقة، و يخبّرنا صلى الله عليه أن سبب نمو الشعر في هذه المواضع هو أن رطوبات البدن الطبيعية تنصبّ إليها، وهي مواضع مهيأة لاستقبال هذه الرطوبة، فينبت فيها الشعر كما ينبت العشب في الأماكن الرطبة والمستنقعاتويُخبر عليه الصلاة والسلام إلى أنَّ هذه المواضع بطبيعتها أكثر سترًا وانغلاقًا، ولذلك تكون أنسب لظهور هذه الفضلة فيها ثم ينتقل إلى بيان الحكمة من وجود هذا الشعر فيقول صلوات الله عليه إن نموه يحمل الإنسان مسؤولية العناية ببدنه، من تنظيف وإزالة للشعر وهذا الأمر يعود على الإنسان بالفائدة؛ لأنه يعوّده على الإهتمام بنظافته ويكسر من حدّة شهوته، ويهذّب طباعه ويبعده عن الفراغ وما يجرّه الفراغ من أشر وبطالة وانحراف
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
