مُحاكمةُ العلومِ الحَوزويَّةِ بسُؤالٍ واحدٍ

ديسمبر 20, 2025

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
السلامُ عَليْكمْ ورَحْمَةُ اللّهِ وَبَركاتُه

يُعرفُ عن مُدَّعي التَشيُّعَ إدخالُ العلومِ الوضْعيَّةِ في الدِّينِ ويَزعُمونَ أنَّها منهُ وتُدرَّسُ في حَوزاتِهم.
هَدَفي في هذا المقالِ أنْ أُسْقطَ وأُنهيَ زعمَهم بسؤالٍ شاملٍ لا يَجِدون منهُ مَخْرَجاً مهما حاولوا بإثباتِ بُطلانِ هذه العلومِ لو أُدْخِلَتْ في الدِّينِ .
وهيَ العلومُ التَّاليةُ: علمُ الرِّجالِ، علمُ الأُصولِ، علمُ المَنْطِقِ، والفَلْسَفَةِ.

أبدأُ بتعريفِ كُلِّ علمٍ من هذه العلومِ ليصبحَ المقالُ شاملًا.
إلا أنِّي أودُّ التنويهَ أنَّهُ مهما تغيَّرَ التعريفُ يبقى السؤالُ قائمًا، لأنَّهُ لا يعتمدُ بشكلٍ مباشرٍ على التعريفِ.
ولهذا اختصارًا للوقتِ سأستعينُ بأحدِالمَراجعِ الإلكترونية لنقلِ التعاريفِ.

التَّعاريفُ:

علمُ المنطقُ

  • المصدرُ: كتابُ منطقِ المُظَفَّرِ لمُحَمَّدِ رضا المُظَفَّرِ، وهو المُقَرَّرُ الأساسيُّ في الحَوزاتِ الشِّيعيَّةِ الحديثةِ، ويُسمِّيهِ بعضُهم “منطقَ الشَّيخِ المُكفِّرِ”.
  • التعريفُ: المنطقُ هو آلةٌ قانونِيَّةٌ تعصمُ مُراعاتُها الذِّهنَ عن الخطأ في الفكرِ، أي أنَّهُ يضعُ قواعدَ للتفكيرِ الصَّحيحِ حَتَّى لا يَقَعَ الإنسانُ في التَّناقُضِ أو المُغالطَةِ. علمُ الأُصولِ
  • المَصدرُ: كتابُ أصولِ الفِقْهِ للسَّيِّدِ المُرتضى، ثُمَّ تَطوَّرَ لاحقًا في كُتبٍ مثلِ فرائدِ الأُصولِ للشَّيخِ الأنصاريِّ، ويُدرَّسُ حالياً من خلالِ شُروحٍ مُتَعدِّدَةٍ.
  • التعريفُ: علمُ الأُصولِ هو العلمُ بالقواعدِ المُمهِّدَةِ لاستنباطِ الأحكامِ الشرعيَّةِ من أَدلَّتِها التفصيليَّةِ، أي أنَّهُ يُحدِّدُ كيفيَّةَ استخدامِ القرآنِ، السنةِ، الإجماعِ، والعقلِ للوصولِ إلى حكمٍ شَرعيٍّ.

علمُ الرِّجالِ:

  • التعريفُ: علمٌ يبحثُ في أحوالِ الرُّواةِ من حيثُ الوَثاقةِ أو الضَّعفِ، ليَعْرِفَ قَبولَ حديثِهم أو ردَّهُ، ويقتصرُ على جانبِ الثِّقةِ والعدالةِ دون باقي الجوانبِ الشَّخصيَّةِ.
  • المصادرُ: رجالُ النَّجاشيِّ، رجالُ الكَشِّيِ، ورجالُ الطُوسيِّ، وهي المراجعُ الأساسيَّةُ لدراسةِ أحوالِ الرُّواةِ. الفَلْسَفَةُ
  • التعريفُ: الفَلْسَفَةُ في الحوزةِ الشِّيعيَّةِ هي العلمُ الذي يبحثُ في الموجودِ بما هو موجودٌ، ويعتمدُ على العقلِ في تحليلِ قضايا الوجودِ والمعرفةِ.
  • المصادرُ: كتابُ الأسفارِ الأربعةِ لصدرِ الدِّينِ الشِّيرازيِّ (المُلَّا صَدْرا)، إضافةً إلى شُروحٍ مثلِ بدايةِ الحكمةِ ونهايةِ الحكمةِ للعلَّامةِ الطَّباطَبائي.

معنى البِدْعَةِ
قبلَ أنْ أعرضَ السُّؤالَ الجَوهريَّ أَودُّ بيانَ معنى البِدْعَةِ.
البِدْعَةُ: هي كُلُّ ما استُحدثَ في الدِّينِ.
أرجو بذلكَ أنْ يكونَ واضحاً لكم أنَّ الإشكالَ قائمٌ من الأساسِ في إدخالِ هذهِ العلومِ في الدِّينِ، لا في حالِ عدمِ إدخالِها.


بعضُ الأحاديثِ في البِدْعَةِ:

ميزان الحكمة للريشهري ج1 ص236 بحار الأنوار ج2 ص299/27)
.(ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ١ – الصفحة ٢٣٦،(٢) أمالي المفيد: ١٨٨ / ١٤)

السؤالُ الجَوهريُّ

هو: من أَضفى لكم الشَّرعيَّةَ لتعيينِ هذه العلومِ ككُلٍّ في الشَّرْعِ؟

لماذا هذا السؤال يحَسمُ المسألَةَ؟
لأنَّ هذا السؤالَ لا يتعلَّقُ بِجُزءٍ من العلمِ بل بالعلمِ ككُلٍّ.
فلا يستطيعُ مُدَّعو التَّشَيُّعِ أن يُجيبوا على هذا السُّؤالُ بأنْ يأْتوا بقاعدةٍ من العلمِ ويأْتوا بحَديثٍ يُوافقُ أو يَنُصُّ على هذه القاعدةِ.
فهذا ليس جواباً على السؤالِ، لأنَّ السؤالَ لا يتناولُ قاعدةً بعينِها بل يتناولُ العلمَ ككُلٍّ.

فَيُجابُ: أنا لا أسألُك عن قاعدةٍ بعينِها، أنا أسألُك عن العلمِ ككُلٍّ، من أعطاكَ الشَّرعيَّةَ أن تُدْخِلَهُ في الدِّينِ؟

نكتةٌ في المَقامِ :
لو التزمَ بِمنطقِهم هذا بأن يُمكنَ أن يُستدلَّ بقاعدةٍ فيكونُ العلمُ كُلَّهُ صحيحاً لاستطعنا أن نَبْتدعَ علماً نُضيفُ فيه ألفَ قاعدةٍ بِدْعِيِّةٍ ونُضيفُ بها عشرةَ قواعدَ من المَعصومِ فيكونُ حسبَ منطقِ استدلالِهم أنَّ العلمَ صحيحٌ وإنْ قالَ خلافَ ذلكَ نذهبُ للقواعدِ الصَّحيحةِ ونَقولُ إنَّ العلمَ صحيحٌ !!
وهذا استدلالٌ خاطئٌ .

فليسَ له مخرجٌ، لأنَّ الجوابَ محصورٌ بينَ اثنينِ:

  • إمَّا معصومٌ أَضفى عليهِ الشَّرعيَّةَ.
  • أو غيرُ معصومٍ ابتدعَهُ.

فإنْ قالَ: معصومٌ، نقولُ: هاتِ برهانَك!
قد يسعى مرةً أُخرى أنْ يعطيَ جُزءاً من هذا العلمِ ليُثبتَ العلمَ، فأَلزِمْهُ وأَوقِفْهُ، السؤالُ مُحَدَّدٌ فلا تَدَعْهُ يُولِّي تَهرُّباً!
ولن يجدَ جواباً وكُلَّما كنتَ دقيقاً كُلَّما استطعتَ أن تريَهُ حِدَّةَ السُّؤالِ .

أمّا إن قال: غيرُ مَعْصومٍ، فقد أقرَّ بأنَّ العلمَ مُبتَدعٌ باطلٌ، لأنَّهُ ليسَ من المَعصومِ، فيكونُ قدْ أحدثَ حَدثاً، ألا وهو إدخالُ علومٍ ليستْ من الدِّينِ في الدِّينِ، ويكونُ العلمُ باطِلًا لأنَّهُ لم يخرجْ منهم عليهُمُ السَّلامُ.

وقد قال الحاكم( سلام الله عليه):

(الكافي، ج1 ص399)
(وسائل الشيعة ج27 ص75)

هدف السؤال:
لبيان ان اساس هذه العلوم عن غير اهل البيت عليهم السلام فجعل هذه العلوم من الدين بدعة .

نكتة في المقام
قد يُجاب السؤال بأن فلانًا من أصحاب الأئمة أقرّ هذا العلم!
لا تستغربوا، فإنهم تعلّموا من أساتذتهم، فأجيبوهم كما تجيبون الناصبة:
هل أصحاب الإمام هم من أوصانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالأخذ منهم، أم الأئمة عليهم السلام؟

(إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات ج ۲، ص ۱۸۹)

فاستدلالهم باطل لا قيمة له، تعلّموه من أساتذتهم، يحاولون به الخروج من هذا الحرج، فلو أتيت للمنطق والفلسفة فهما قطعًا من غير المعصوم.
أما علمَا الرجال والأصول فأخذوهما من أساتذتهم الناصبة.

فالمحصلة، إخوتي الكرام، أن هذه علوم بدعية أُدخلت في الدين بغير حق، تعلّمًا من أساتذتهم الناصبة، ويحاولون بشتى الطرق إثباتها، إلا أنهم في هذا السؤال الجوهري سيقعون بلا مهرب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً