ديسمبر 20, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وال محمد

يمثّل الإخاء قيمةً رفيعة في حياة الإنسان لكنه قد يتحوّل إلى عبء إذا انفصل عن غايته الحقيقية فالأخوة التي تُبنى على المصالح الزائلة لا تدوم لأنها خاضعة لتحوّلات الدنيا وتقلباتها

وقد نوّه الإمام علي (عليه السلام) إلى خطورة هذه الروابط حين قال:«من لم تكن مودته في الله فاحذره، فإن مودته لئيمة، وصحبته مشومة»

فالمحبة إن لم تكن خالصة لوجه الله، فهي معرضة للزيف والانقطاع

ويؤكد (عليه السلام) هذا المعنى بقوله:«كل مودة مبنية على غير ذات الله ضلال، والاعتماد عليها محال»

فالاعتماد على مودة بلا أساس روحي يشبه السير على أرض رخوة.

كما يبيّن أن الإخاء الحق هو ما يقود إلى الربح الأخروي:«من آخى في الله غنم، من آخى في الدنيا حرم»، لأن ارتباطات الدنيا مؤقتة، بينما الارتباط بالله باقٍ ومثمر

ويضيف محذّرًا:«ما تواخى قوم على غير ذات الله سبحانه إلا كانت أخوتهم عليهم ترة يوم العرض على الله سبحانه»

فالإخاء غير النقي قد يتحول إلى مسؤولية تثقل صاحبها

ويختتم (عليه السلام) هذه القاعدة بقوله:«الناس إخوان، فمن كانت أخوته في غير ذات الله فهي عداوة، وذلك قوله عز وجل: الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين»

ليجعل التقوى الميزان الفاصل بين الأخوة الحقيقية والروابط العابرة، هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(مصدر جميع الأحاديث: ميزان الحكمة ج١ ص٤٠)

اترك تعليقاً