“مايوجب بقاء المودة بين المؤمنين”

ديسمبر 19, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وال محمد

قَالَ اَلْحَارِثُ اَلْأَعْوَرُ لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنَا وَ اَللَّهِ أُحِبُّكَ فَقَالَ لَهُ يَا حَارِثُ أَمَّا إِذَا أَحْبَبْتَنِي فَلاَ تُخَاصِمْنِي وَ لاَ تُلاَعِبْنِي وَ لاَ تُجَارِينِي وَ لاَ تُمَازِحْنِي وَ لاَ تُوَاضِعْنِي وَ لاَ تُرَافِعْنِي .

(ميزان الحكمة ج١ ص٤٠)

تكمن دوام المحبة التي يبينها لنا الدين الحنيف في أمور عدة ففيها من دوام المصلحة الخاصة والعامة وفي كسرها فساد وتشتت الأمة والأمير علي صلوات الله عليه يعلمنا في الحديث الشريف آلة دوام تلكم الموده



وعن الإمام الصادق (عليه السلام): لاَ تُذْهِبِ اَلْحِشْمَةَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَخِيكَ وَ أَبْقِ مِنْهَا فَإِنَّ ذَهَابَ اَلْحِشْمَةِ ذَهَابُ اَلْحَيَاءِ وَ بَقَاءَ اَلْحِشْمَةِ بَقَاءُ اَلْمَوَدَّةِ .

(ميزان الحكمة ج١ ص٣٩)

وعنه (عليه السلام):يَا اِبْنَ اَلنُّعْمَانِ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَصْفُوَ لَكَ وُدُّ أَخِيكَ فَلاَ تُمَازِحَنَّهُ وَ لاَ تُمَارِيَنَّهُ وَ لاَ تُبَاهِيَنَّهُ وَ لاَ تُشَارَّنَّهُ .

(ميزان الحكمة ج١ ص٣٩)

قد يقول سائل أليس الحديث قال مامن مؤمن إلا وفيه دعابة فكيف الإمام يقول هنا بتثبيت وهنا بالنفي والذم

والجواب على ذلك : إن الدعابة شيء والمزاح شيء آخر

فالدعابة: خفيفة، مهذّبة، لبقة، تميل للإبتسامة أكثر من الضحك.

المزاح: أوسع، وقد يكون لطيفًا أو ثقيلًا حسب الشخص والموقف

حيث أن الدعابة تترتب عليها المصلحة ولا تميل ولا تحمل أكثر من محملها، بينما المزاح قد يميل ويترتب عليهِ مفسدة لأنه أوسع معنى وأعمق من الدعابة فبخفيفه وثقيله تترتب المفاسد فخفيفه يذهب ماء الوجه وكثيره يولد الخصومة

ولقد سلطنا الضوء على المزاح لأنه هو الممهد لباقي الأشياء فالحشمة لا تكون في كثير المزاح وعدم التملق للآخرين وأصطناع التواضع له او التكبر ولا خصومته ولا تبالغ في اي نوع من المشاعر ولكن كن على بشريتك الإنسانية.

جعلنا الله وإياكم من المتوددين المحبين، هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً