يسألون الله عن التوحيد يجيبهم على البعير ويسألون الصادق يجيب على عامل البناء فكيف لا اكون ملحدا

ديسمبر 4, 2025

المقدمة

محاولة القفز على الحقائق والتعالي عنها، ومحاولة الفصل بين العقيدة والمعلومة تحت عنوان: أنا مثقف أو متعلم هو غباء، فأحياناً عندما الشخص قد يظن نفسه في ثقافة ولكن بالواقع هو منصرف إلى طبقة بعيدة عنها، وهذا فيه معان كثيرة، إذ أن هنالك بعض الافكار الخاطئة التي تطرح طارحها يفهم شيء ومرادها الحقيقي شيء آخر.
لدي موضع شاهد .
على سبيل المثال أنت تسأل شخص: لماذا لا تعبد الله عز وجل؟ سيجيبك بأنه أين الدليل على وجود الله، فمثلا يأتيك شخص مثقف يرتدي رباط ويلبس بنطال قصير الأطراف وحذاء كبير، في حين أن هذا المثقف لباسه في مجتمع آخر هو لباس الشواذ مع كامل احترامي لهم، هذا المثقف يقول: انا عالم بالرياضيات وعالم بالفيزياء والكيمياء، أين الله؟ أرني الله! لايوجد اله اذا كيف تقول أنه يوجد؟

البعير دليل التوحيد

المسلم الحقيقي عندما يأتي سائلاً الله عزل وجل: ياربي هؤلاء الناس يريدون دليل على التوحيد، يقول له الله: أنظر الى بعير، عجيب! يعني نحن نسأله عن دليل التوحيد وهو يقول لنا انظروا للبعير، تذهب للصادق (صلوات الله عليه) يقول لك أنظر إلى عامل البناء بلهجتنا يسمى (الخلفة) أنظر إليه وسترى الله،طيب هذا المثقف الذي يرتدي رباط ويلبس البنطال وهو عالم بالرياضيات وبالكمبيوتر يقول أنا ابحث عن العلم، وأقول ما قال العلم!

احتياج الانسان الى داعم معنوي

الشعور النفسي للانسان هو البحث عن الداعم الروحي له وعن المسدد له، الذي يعبد حجر ويضع له تمثال ليعبده ويستلهم منه القوة، ماهو الدافع الذي جعله يلجأ الى ذلك؟ وما هو الدافع الذي جعله ان يكون صغيرا خادما للكهنة الذين يروجون للآلهة؟ الدافع هو حاجتهم إلى داعم روحي وقوى خارجية تسددهم، وهذه هي الفطرة الطبيعية للبشر الا انه عاجز عن معرفة ما هي تلكم الطاقة التي تدعمه بشكل صحيح

الإلحاد قائم على الجحود!

المسلمين سلموا بقوانين الملحدين والفلاسفة وبكل شيء إلا بقانون الله! فاختلقوا واجب الوجود وممكن الوجود وممتنع الوجود والتوحيد العقلي والتوحيد النقلي وهذه مصطلحات لا قيمة لها ! فناقشوا التوحيد بالفلسفة والمنطق وتركوا الاحاديث والامثلة القرآنية وخضعوا للعقل ، والاصل ان العقل ليست له قابلية في الوصول لله عز وجل ولا يدركه فكيف تحتكم له وتخضع له ؟! أذل الله المسلمين لأنهم تخلوا عن القرآن الكريم والحديث! الملحد لن يستطيع التهرب من القرآن الا بنكرانه فأنت لا تلزمه بالقرآن بل الزمه بالدليل الذي اعطاه الله لنا في كتابه، هو سيحاول التهرب بقول انا لا اؤمن بالقرآن، أنت قل له إني لا اطلب منك أن تؤمن بالقرآن لكن أنظر إلى حجة القرآن الواقعية، أنا اقول لكم أمر واقع (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ،وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ،وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ)سورة الغاشية ! فالله عز وجل اعطانا مثل البعير والجبل والارض والامام (ع) أعطانا مثل عامل البناء.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):«بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا قليل»

سبل الهدى والرشاد ج١٠،ص ١٦٧

الاخبارية الجدد هم من أحيوا هذا الحديث فترى أحدهم يمسي يفدي الاخبارية الجدد بنفسه (يموت فداءً للاخبارية) لكن يصبح مكفراً لهم

علة ذكر الإبل

العقل لا يحتمل اكثر من هذا المثال وبالاضافة الى الابتلاء ترى مسألة التوحيد بقت بهذا التعقيد أولاً خذلان المسلمين وإبتعادهم عن الامثلة التي ضربها الله، يقول الله عز وجل أيقدر احد أن يخلق مثل هذا الابل في ذلك الزمن في تلك البيئة، الابل في ذلك الزمن هو المرسيدس أحدث سيارة، احدث وسيلة للتنقل هذا البعير الذي يستطيع ان يتحمل شهر أو اكثر في الحرارة وبدون ماء باعتبار الصحراء ليس فيها ماء وعنده خزان ماء بظهره وكف قدمه عريض لا يغوص بالرمال هذه من الذي صنعها من أين اتت؟ ما هذه الصدفة ما هذا الترتيب هذا البعير لماذا لا يعيش بالجبال يعيش بالصحراء، طيب هل للسيارة صانع يقول نعم، فمن هو صانع البعير هل الصدفة صنعت هذا الترتيب والتناسق!!
انظروا الى سهولة اثبات وجود الله! علماء، وفيزيائيون ونحن نقول بعير! ما هو السبب؟ لاننا نستهزئ بهم، لابد ان نقدم ابسط القضايا لان التوحيد هو ابسط شيء، بالنسبة نفسها، الله حرمك من رؤيته واعطاك ابسط الادلة على وجوده.

عن ابن عباس : في قوله: أ فلا ينظرون إلی الإبل كيف خلقت يريد الأنعام إلی قوله: و إلی الجبال كيف نصبت يقول عز و جل يقدر أحد أن يخلق مثل الإبل و يرفع مثل السماء و ينصب مثل الجبال و يسطح مثل الأرض غيري و يفعل مثل هذا الفعل أحد سواي قوله: فذكر إنما أنت مذكر أي فعظ يا محمد إنما أنت واعظ قال علي بن إبراهيم في قوله: لست عليهم بمصيطر قال لست بحافظ و لا كاتب عليهم»

بحار الأنوار ج ۹، ص ۲۵۰

عن أبي حمزه الثمالي ،« عن أبي جعفر – عليه السلام – قال: قال أمير المومنين – عليه السلام- : جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر والسكوت والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار، فهو سهو، و كل سكوت [ليس فيه فكره، فهو غفلة و كل كلام] ليس فيه ذكر، فهو لغو. فطوبی لمن كان نظره عبرا، وسكوته فكرا، و كلامه ذكرا، وبكی علی خطيئته، وأمن الناس شره»

تفسير کنز الدقائق و بحر الغرائب ج ١٤، ص ۲۵٦

الفِطْرَةُ تَنْسَجِمُ مَعَ العَقْلِ دائِماً، وَالقَوْلُ بِأَنَّهُ لا مَصْدَرَ مَنْطِقِيَّ لِلبَعِيرِ سَهْوٌ. أَسْوَأُ اِحْتِمالٍ إِنْ قُلْتَ إِنَّ الصُّدْفَةَ هِيَ الَّتِي خَلَقَتِ البَعِيرَ، فَأَصْبَحَتِ الصُّدْفَةُ إِلَهَ البَعِيرِ، لَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَسْتَأْصِلَ هذِهِ اللَّفْظَةَ.

قال (عليه السلام): وجود الأفاعيل التي دلت، على أن صانعا صنعها الا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا وإن كنت لم ترى الباني ولم تشاهده»

بحار الأنوار، ج ۱۰، ص ۱۹٤

الخلاصة

على طول خط الصراع القائم ما بين الالحاد والتوحيد اصبحت له ميزة مع الاخبارية الجدد، له ميزة حقيقية بظهور الاخبارية الجدد؛ لا نريد من الملحدين الخضوع إلى القرآن ولا أن يؤمنوا بالقرآن، لكن ليس من شأنهم تحديد كيفية الأستدلال على وجود الله، أما اللجوء إلى العقل والفلسفة لا يجوز ؛ الملحدين هم أغبى الناس على الأرض، يعتريهم الشيطان ويحاول أن يصرف عنهم أوضح الواضحات التي هي مخالفة للفطرة السليمة.

اترك تعليقاً