فقهُ السنّة بين تكريمِ عائشة وتحقيرِ آلِ البيت: قراءةٌ في كلام ابن عثيمين

نوفمبر 29, 2025

جاء في كتاب شرح مختصر التحرير لابن عثيمين، باب الإجماع، ص٥٤٩، قال:
«لكنَّ آلَ البيتِ الذين وضعَ عليهمُ الرسولُ الكِساءَ هم هؤلاءِ الأربعة: عليٌّ، وفاطمةُ، والحسنُ، والحسينُ، فلوِ اتَّفقَ هؤلاءِ الأربعةُ على قَول فليس قولُهم إجماعاً ولا حُجَّةً».

والمفارقةُ العجيبةُ أنّه في مطلعِ الصفحةِ نفسِها: أنَّ إجماعَ الخلفاءِ الأربعةِ أصوَبُ رأي – مع أنّ “الرأي” لا وجودَ له في الدين إذِ الوحيُ واحدٌ! – إلا أنّ الحقدَ الدفينَ لا يُطفَأ، حتّى لو أنَّ محمّداً وضعَ عليهمُ الكِساءَ ونزلتْ فيهم آيةُ تطهيرِهم! هؤلاءِ هم أهلُ بيتِ النبيِّ، وطهَّرهم اللهُ في القرآن، وهم أعلامٌ من أعلامِ الدين، وعلماءُ في كلامِ اللهِ تعالى ونبيِّه. وبكلِّ ذلك: قولُهم ليس إجماعاً؟! ولا حتى حُجّة؟! أي إنَّ عليّاً عليه السلام – إن قال قولاً أو حكماً فقهياً – ومعه ولداه سيّدا شبابِ أهلِ الجنّة، لا يكونُ قولُهم كافياً إذا وُجِدَ ما يُعارضهم من بقيّةِ الصحابة!

وفي الوقتِ نفسه، حين تتجرّأ عائشةُ على إصدارِ فتوى تُخالِف ما أجمعَ عليه الصحابةُ ونزلَ فيه الوحيُ في مسألةِ المنيّ؛ جاز لها ذلك، وكان كلامُها حُجّةً!
فبئساً لكم! بأيِّ دينٍ تتعبّدون؟! دينٌ يُخالِف القرآنَ ويُخالِف السُّنّة، وتدَّعون أنكم “أهلُ السُّنّة”! فأيُّ سُنّةٍ أنتم أهلُها؟! أَسُنّةُ الشيطانِ بمخالفته كلامَ ربّه؟ أم سُنّةُ محمدٍ الذي قال إنَّ عليّاً عليه السلام نزلتْ فيه آياتٌ كثيرةٌ بوصفِه بالصدقِ والعلمِ والتفقّه، وشهدَ له أنّه علَّمه ألفَ بابٍ من العلم، يفتحُ من كلِّ بابٍ ألفَ باب؟
وأنَّه مدينةُ العلم… وفضائله لا تُعَدّ، ولو ذُكِرَت لطال بنا المقام. فأيُّ دينٍ هذا يحدِّد أصحابَ الكساءِ فقط بأنَّ قولَهم ليس حُجّة، بينما أقوالُ سَلَفِكم والتابعين حُجّة؟!

واللهِ إنّ كلَّ مَن يقرأ هذا الكلامَ الناصِبَ لأهلِ البيتِ العداءَ ويؤمنُ به، ولا يرى كُفرَ ابنِ عثيمين ومَن على شاكلتِه؛ له وقفةٌ أمامَ اللهِ يُحاسبُه فيها على تجرُّئه ونصبِه لأهلِ بيتِ النبوّة. فكِّروا، وتوبوا إلى اللهِ تعالى قبل أن يفوتَ الأوان!

اترك تعليقاً