الرَّدُ على السيِّد مُقتدى الصَّدر بخُصوص استبدال سورة البقرة بسورة آدم ؟

نوفمبر 28, 2025

توضيح الهدف من النِّقاش

بادئَ ذي بدءٍ، هُناك مطالبٌ عِدَّةٌ أَودُّ الإشارةَ إليها، أولاً: أنا لا أستهدف شخصاً بعينه، ولا أستهدف شخصَ السيِّد مُقتدى الصَّدر أبداً، إنَّما أُقدِّمه كنموذجٍ للمنهجِ الأصوليِّ الكافرِ، ثانياً: كنتُ ولا زلتُ أقولُ إنَّ صِراعي ليسَ مع أشخاصٍ –وإنْ كانوا محكومينَ بالكفرِ– إنَّما صِراعي معَ منهجٍ كافرٍ، وهو المنهجُ الأصوليُّ، السيِّدُ مُقتدى يعرفُ، وكلُّ المَوجودينَ يعرفونَ، أنَّ منهجَ الحوزةِ منهجٌ منحرفٌ، منهجٌ لا يُعرفُ للحديثِ فيهِ اسمٌ ولا رسمٌ.

الوصفُ الدَّقيقُ لفشلِ المنهجِ الأصوليِّ.

كنتُ دائماً أحاولُ البحثَ عن وصفٍ دقيقٍ لفشلِ الأصوليينَ وانهزامِهِم أمامَ النواصبِ، الشيخُ حسينُ الأخباريُّ –اللهُ يحفظُهُ أبو عليٍّ– أعطاني وصفاً مستحيلاً، هذه ألقاها في رَوْعِهِ صاحبُ الأمرِ (عليهِ السلامُ)، قالَ لي شيخَنا: “الأصوليُّون لا يناظرونَ بدينِهم، لذلكَ تراهم فاشلينَ دائماً”، وهو صادقٌ، لاحظْ: نحنُ نناظرُ ونحاورُ بدينِنا، ترى أنَّ الجميعَ عاجزٌ عن مقارعَتِنا، وترى أنَّ الأصوليينَ يَشُنُّونَ ضدَّنا أكبرَ الحملاتِ؛ لأنَّنا نناظرُ بدينِنا، لا بدينٍ مُزيَّفٍ كما يفعلُ الأصوليُّ، لذلك ترى الأصوليَّ مسحوقاً مُنْدَثِراً، منهجٌ بِدعيٌّ، لعنةُ اللَّهِ على الأصوليينَ كمَنْهَجٍ، منهجٌ أشدُّ وساخةً من المنهجِ الناصبيِّ.

تغييرُ ٱسم سورةِ البقرةِ

أنتشرَ للسيِّدِ مُقتدى مقطعٌ، يقولُ نحنُ ما يجوزُ نُسمِّي سورةَ البقرةِ باسمِ حيوانٍ، يعني اسمَ حيوانٍ ماذا؟ يعني سورة الهايشة (البقرةَ) ما يجوزُ، المفروض نسميها سورة آدم، وأنا وجدتُ من الوظيفةِ الشرعيِّةِ بيانُ ذلك؛ فيقترحُ السيِّدُ على اللهِ أنَّهُ ما يجوز السورة تكونُ باسمِ حيوانٍ – لأنَّ هذهِ اسمُ هايشة (بقرة) – فيفترضُ أنْ تُسمِّيها باسم آدمَ، في حين أن الهايشة (البقرة) أفضل من آدم (عليه السلام)، وقصدي في التسميةِ، في حينِ سورةُ البقرةِ فيها فوائدٌ عظيمةٌ، أمَّا أنت إذا تذكرُ قضيَّةَ آدمٍ ماذا استفدتَ منها؟ امرأةٌ(حَوَّاءُ) خدعَتْهُ ، وخالفَ أمرَ اللهِ، ونزلَ على الأرضِ، وهكذا، هل يوجدُ غيرُ هذهِ؟ سلامُ الله ِ على آدمَ، نبيٌ لهُ كُلُّ القداسةِ، ولكنْ هو هذا وضعُ آدمَ، آدمٌ لو لم يَتُبِ اللهُ عليهِ ويكن من الصّالحين، أنا أكونُ أفضلَ من آدمٍ بكثيرٍ، الأخباريِّةُ الجُدُدُ أفضلُ من آدمَ، إلا أنَّهُ بعدَ توبتِهِ رفعَهُ اللهُ ونحنُ نُقِرُّ بذلكَ.

دعوةٌ للسيِّدِ مُقتدى، وبيانُ فضلِ العلمِ والمُعلِّمِ

(الأمالي للطوسي ج ۱، ص ٣٦٦)
(الکافي ج ۵، ص ۱۲۱)

من هو المُعَلِّمُ؟مثلاً أنا أَقومُ بمقامِ المُعَلِّمِ، إذاً أكتسبُ أجراً (مالاً) لأجلِ التعليمِ هذا يعدُّ سُحْتاً ، فقالَ (سلامُ اللهِ عليهِ)، كذبوا أعداءُ اللهِ إنَّما أرادوا أن لا يعلموا القرآنَ ، يعني رجلٌ قُتِلَ ولدُه و تقاضى الدِّيَّةَ دِيَّةَ ولدِهِ ، هذه الدِّيَةُ مُباحةٌ للمُعلِّمِ من شِدَّةِ قداسةِ عملهِ، فأقولُ للسَيِّد ِ لا تستنكفْ، انظر الأمامَ ماذا يقولُ.

(معاني الأخبار ج ۱، ص ۱۸۱)

لاحظ انت هذا المقطع الاول محكوم والحاكم هو في نفس الحديث في المقطع الثاني ، قال له يابن رسول الله هناك أناس يحتملون علمكم وهذه وظيفتهم يعلمون الناس مقابل اجر، فقال (عليه السلام) ليسوا هولاء المستأكلين، إنَّما المستأكل بعلمه الذي يفتي بغير علم ، وﻻ هدى من الله عز وجل ، ليبطل به الحقوق طمعا في حُطام الدنيا، وهذا عين الأجتهاد

(بحار الأنوار ج ۱، ص ۱۷۷)

العالِم يتذلل لطلب العلم، يضحي لطلب العلم ، يسافر من مدينة الى مدينة لطلب العلم ، يُذَل في جوع وفقر وعطش ، من اجل طلب العلم، العلم يذل كبار الناس، العلم اختيار، انتم اختاركم الله، كل من التحق بهذا العلم اختاره الله عز وجل.

دعوة الأخباريّةِ لطلبِ العلمِ

هذه الفضائلُ والأحاديثُ كلها وخادمُكم الذي يعتبر نفسَه مُعلِّماً، يركض خلفَكم يتودَّدُ ويتوسَّلُ إليكم، ويُحبُّكم ويحافظُ عليكم و ينصحُكم فقط من أجل أنت تلتحق بهذا الأمر فقط !!، و والله لو كانت هناك المَكنةُ الماليَّة ، لدفعتُ أُجوراً لكم من أَجلِ أن تَلتحقوا بالعلمِ لا من أَجلِ أن تَلتحقوا بالعقيدةِ .

الغِربالُ ومَصاديقُهُ:-

(الغيْبة للنعماني ج ۱، ص ٢٠٦)

الغِربالُ و التَّمحيصُ تارةً يأتي على مُستوى العَقيدةِ، وهذا يَجري كلُّه في الذين يدَّعون التشيُّعَ، السَّيِّدُ مُقتدى يدَّعي التَشيُّعَ لكنه يَترضَّى على أبي بكرٍ وعُمرٍ ، يَجتهدُ مقابلَ أقوالِ النبيِّ الأكرمِ، الأُصوليونَ دينُهم محضُ كُفرٍ ونجاسةٍ .

لا يوجد حَلٌّ، ولا توجدُ دولةٌ دِينيّةٌ ناجحةٌ إلّا دَولتُنا، والعالمُ لا يريدُ ذلكَ، العالمُ لا يُحبُّ دَولةً يُعَزُّ فيها الرجالُ، الذين ينحرفون، الحديثُ عَبّرَ عنهم: تلقاهُ أُصوليًّا ويَدّعي التشيُّع، وتلقاهُ مَجلسيًّا ويدّعي التشيّعَ، والمجلسيُّ أصلاً من هذا المنهجِ وانحرفَ بسبب القولِ الثقيلِ، فالإمامُ يقولُ: هؤلاء يُصبحونَ على عقيدةٍٍ صحيحةٍ، ويُمسون—من دونِ سببٍ—في ضَلالٍ ويَدّعون أنهم شيعةٌ. ويقولُ الإمامُ: «وإنّ صاحبَ العينِ يَدري متى يقعُ الكُحلُ في عينِه».

انظر كم حديثٍ للإمام يؤكّد على الغربال.

(إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات ج ۵، ص ۳۵٤)

نحنُ السبب في تكفيرِ الناسِ بعضِهم لبعضٍ وبصقِ الناس بعضِهم في وجهِ بعضٍ ، وهذا لا يحتاجُ إلى دليلٍ ، فأنتَ أيها القارئ الكريم تعيش هذا وترى بعينك ما يجري في الساحةِ بين الشيعةِ، ونحن الإخباريةَ الجُدُدُ السببُ في ذلك، ولاحظ أنه كل الدعواتِ الصالحةِ تُحارَبُ بدعواتٍٍ مُضادةٍ باطلةٍٍ ، وما هي النتيجةُ؟ رسولُ الله (ص) أول ما أتى بالدين قالوا عنه وحاشاه أنه مجنونٌ وساحرٌ وكذابٌ، ولكن بعد كل هذا خضعت الدنيا له ، ونحن خاتمة الدعوات وقد تحدينا الدنيا وما فيها بالذي عندنا والذي أتينا به، وعجز الناس عن مقارعتنا، والرعب يلاحق كل من وقف بوجهنا، ولاحظ أنه كل التيارات التي خرجت ونهضت من هذا الأمر تراها سقطت وتبخرت واندثرت وانكسرت ونحن لا زلنا شامخين، وكل الذين ثبتوا على أمرنا يذوقون النصر يوماً بعد يوم،

فسيِّدنا يا مُقتدى الصَّدر التحاقُك بأمرنا هذا نصرٌ عظيم، أنت رجلٌ عندك أموال ونُفوذ وطيارةٌ مُهداةٌ لك، وهذا لأنك زعيم سياسي لا لأنك عالم، واعتراضُك يا سيّد مُقتدى على أنَّ سُورة البقرة غير مُنسجمة ولا يمكن أن ان تُسمى بسورة حيوان فيجب استبدالها ، ونؤيِّد على هذا الكلام بأنَّ القرآن الكريم سمَّى سورة البقرة وسورة النحل والنمل والعنكبوت والفيل والأنعام التي هي جمع للحيوانات من ضمنها البقر، فهل لأجلِ اجتهادِك يا سيّد مُقتدى نُلغي هذه الآياتِ ؟! وماذا نضع بدلاً منهن؟ وأنت أصلاً يا مُقتدى رجلٌ غيرُ مجتهدٍ، يعني لو كنت مجتهداً لكان كلامُك على وجهٍ ، مع العلم أنَّ الذي طرحته هو اجتهاد كفري لا يخضع للقوانين الأصولية، وأنا أعرفك وأنت تعرفني، فهذه السور التي أسماؤها على أسماء الحيوانات هل نغيرهن لأجلك؟ وأنت وفق المنهجِ والمنظومة الأصولية لست بمجتهدٍ فكيف لك أن تتمرد على المنهج الأصولي بهذا القول،

وأنا درست بحث خارج ولاية الفقيه عند وكيل السيد الخامنئي الذي هو السيد مجتبى الحسيني في سوريا ، على مرأى ومسمع الناس ، وحصلت على المرتبة الأولى في بحث ولاية الفقيه وأعطوني كتاب ( دورة تفسير الأمثل ) هدية ، وأول ما خرجت من هناك ، ذهبت وبعته لأسدد الإيجار ، وهذه عندما كنت كافراً أُصولياً ، فأنا خبير في مطالب الاجتهاد وولاية الفقيه دراسةً وتدريساً، وأنا الآن اُدرِّس عجائبَ الدهر في كفر الاجتهاد والتقليد ومئات الطلبة تشهد بذلك ،

فأنت يا سيّد مُقتدى وفق المنهجِ الأُصولي لست بمجتهدٍ فكيف يمكن لك أن تتمرد على الأُصولين وعلى المنهج الأُصولي بهذا القول ! فماذا نفعل بسورة النحل والنمل والأنعام ( علما أنَّ البقر من ضمن الأنعام ) والعنكبوت والهدهد (ملاحظة ذكر سماحة الشيخ واثق سورة الهدهد أشتباهاً منه) والفيل .

فساد قول السيد مُقتدى

السيد منير محمديّ زرندي _ الصفحة 99 _ الطبعة الاولى _ ينقل عن المجلسي _ تحت عنوان ( في فضائل سور القران وآياته ) وهي روايات عديدة ذكر فيها أسماء سور على لسان النبي الأكرم (ص) الأمر الذي يدل على أنها قد ألفت في عصر النبي (صلى الله عليه وآله) [ يعني أنَّ النبي الأكرم هو الذي سمى تلك السور ] وحيث لا يسع المجال إلى ذكر الروايات بنصوصها -- إلى أن يقول -- فنحن نكتفي بذكر أسماء السور التي ورد لها ذكرٌ على لسانه (صلى الله عليه واله) -- إلى أن يقول -- إلى بعض السور كانت قد استكملت تكونها في عصر النبي (ص) وحصل لها طبعاً ترتيب في آياتها -- إلى أن يقول -- حتى سورة البقرة،

وجدت من المصلحة الدينية بيان هذا الإشكال و تكليفي هو استئصال البدع لأني خاتمة الدعوات.
النبي الأكرم صلى الله عليه وآله هو الذي سماها سورة البقرة فأنت مثلا تقترح عليه يسميها سورة آدم؟ هو آدم شعنده، قضاها فشل و مرته تقشمره سلام الله عليه.

في البرهان الزركشي ج١ ص٢٧٠ الطبعة الاولى
… كتسمية سورة البقرة بهذا الاسم القرينة ذكر قصة البقرة المذكورة فيها و عجيب الحكمة فيها وسميت سورة النساء بهذا الإسم إنما لما تردد فيها من كثير من أحكام النساء…
في رسائل المرتضى ج٣ ص٢٩٧ مطبعة الخيام طبعة قم دار القرآن الكريم (تحت عنوان سورة البقرة)
… فإن قيل كيف يجوز أن يسمي الله تعالى السور بهذه الأسماء و لم تجرِ عادة العرب أن يسموا بمثلها و القرآن بلغتهم، قلنا ليس في الأسماء حطة و لا يجب فيه الاتباع و الاقتداء و لهذا جاز أن يحدث أهل كل صناعة لما عرفوه من الدلالات و الأدوات و إن لم تكن تلك الأسماء في اللغة أسماء لتلك المسميات و قد يجوز أن يسمي أحدنا ولده مالم يسبق إليه ولا يكون بذلك مَعيباً.
(تفسير العياشي ج١ ص٢٥)

أبي عبد الله (عليه السلام) في هذا الحديث في أحاديث كثيرة يقول سورة البقرة، والسيد مُقتدى يقول لا لازم نسميها سورة آدم
أتوجه بالاحترام إلى السيد وأقول له أنّ الذي طرحه جنابكم كفر ورَدٌّ على المعصوم ولقولِ النبي الأكرم، ذُلُّ علمٍ ساعةً أفضلُ من ذُلِّ الجَهلِ مَدى الحياة ِ.

الخلاصة

إن استهدافنا للأصوليين استهدافاً فكريًا؛ لاجتهادهم وتمردهم على النص، فأذلهم الله أمام أحقر الناس [الناصبة]؛ فلا يقوى أحدٌ منهم على المناظرة في دينه. حتى بلغ فيهم الحال إلى الاستقتال ودفع الأموال للتفقه في جامعتنا وهذا عين مصداق الاحاديث الذي احييناها وغربلنا الناس وحققنا معانيها.
وهذه دعوة للسيد مقتدى الصدر، بعد انتشار كلامٍ له يطلب فيه تغيير اسم سورة البقرة، [ومع أن اجتهاده باطلٌ بمقاييس الأصوليين، إلا أنه لا ينفك عن مسماه].
فنحن ندعوه إلى الالتحاق بنا؛ فنحن خاتمة الدعوات، وسننتصر انتصاراً مؤزَّراً، إذ لا يجرؤ أحد على مقارعتنا.
وكل دعوة مضادة لدعوتنا باطلة مذلولة أمامنا، وستخضع الدنيا لأمرنا كما خضعت لدعوة رسول الله.

اترك تعليقاً