في موقفٍ يثير الاستغراب ويكشف حجم الاضطراب الفكري داخل الخطاب الأصولي، خرج المرجع السيد الخامنئي بتصريح غير مسبوق اتّهم فيه الإمام المعصوم ـ وبصريح العبارة ـ بأنه «بريطاني» فقط لأنه لا يوافق على مفهوم الوحدة الإسلامية الذي يطرحه هو وتياراته السياسية، وكأنّ الإمام يجب أن يخضع لمزاج السياسيين واصطلاحاتهم حتى لا يُنسب إلى الخارج!
وجاء في نصّ ما نُقل عنه:
«من لا يؤمن بهذا الشكل من الوحدة فهو يخدم المشاريع المعادية وهو فكرٌ بريطاني».
وبحسب هذا المنطق يصبح الإمام نفسه ـ والعياذ بالله ـ منسوبًا لما سمّاه «الفكر البرطاني» لأنه لا يرضى بتذويب الحق في اسم الوحدة ولا بالتنازل عن عقائد أهل البيت من أجل شعارات فضفاضة.
هذا الخطاب ـ الذي يعجز عن تمييز الوحدة الحقيقية عن طمس الهوية ـ يكشف أنّ بعض المرجعيات صارت ترى نفسها ميزانًا تُوزَن به المعصومية، وأنّ كل من لا ينسجم مع سياساتهم يُلصق به شعار «برطاني» لستر العجز عن النقاش العلمي.
وهكذا يتحوّل الإمام المعصوم عندهم إلى متّهم، بينما تتحوّل المؤسسة السياسية إلى معيار الحق، في أكبر انقلاب على العقيدة وعلى مقام أهل البيت عليهم السلام.
