بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآل محمد واللعنة الدائمة على أعداءهم أجمعين لاسيما أبو بكر وعمر ومن تبعهم أجمعين، من كلام الطاهر المقدس حاكم الزمان مولانا جعفر بن محمد الصادق أرواحنا لتراب مقدمه الفداء لتلميذه المفضل بن عمر (رضوان الله تعالى عليه)
﴿ إعرف يا مفضل ما للأطفال في البكاء من المنفعة، واعلم أن في أدمغة الأطفال رطوبة، إن بقيت فيها، أحدثت عليهم أحداثا جليلة وعللا عظيمة من ذهاب البصر وغيره . والبكاء يسيل تلك الرطوبة من رءوسهم، فيعقبهم ذلك الصحة في أبدانهم، والسلامة في أبصارهم. أفليس قد جاز أن يكون الطفل ينتفع بالبكاء، ووالداه لا يعرفان ذلك؟ فهما دائبان ليسكتانه ، ويتوخيان في الأمور مرضاته لئلا يبكي، وهما لا يعلمان أن البكاء أصلح له وأجمل عاقبة؟ فهكذا يجوز أن يكون في كثير من الأشياء منافع لا يعرفها القائلون بالإهمال. ولو عرفوا ذلك، لم يقضوا على الشيء أنه لا منفعة فيه من أجل أنهم لا يعرفونه، ولا يعلمون السبب فيه. فإن كل ما لا يعرفه المنكرون يعلمه العارفون، وكثيرا ما يقصر عنه علم المخلوقين، محيط به علم الخالق جل قدسه، وعلت كلمته. فأما ما يسيل من أفواه الأطفال من الريق، ففي ذلك خروج الرطوبة التي لو بقيت في أبدانهم، لأحدثت عليهم الأمور العظيمة، كمن تراه قد غلبت عليه الرطوبة فأخرجته إلى حد البله والجنون والتخليط، إلى غير ذلك من الأمراض المتلفة، كالفالج واللقوة وما أشبههما. فجعل الله تلك الرطوبة تسيل من أفواههم في صغرهم لما لهم في ذلك من الصحة في كبرهم. فتفضل على خلقه بما جهلوه، ونظر لهم بما لم يعرفوه. ولو عرفوا نعمته عليهم، لشغلهم ذلك من التمادي في معصيته. فسبحانه ما أجل نعمته وأسبغها على المستحقين وغيرهم من خلقه. تعالى عما يقول المبطلون علوا كبيرا ﴾
(كتاب التوحيد للمفضل بن عمر ص 53)
يبين الامام (سلام الله عليه) أهمية البكاء للطفل حيث يعلل ذلك انه من المنافع التي لو لم تحدث لأحدثت حوادث عظيمة في بدن الطفل من جملتها ذهاب بصره لانه في ادمغة الاطفال رطوبة اي ماء أن لم ينزل ويخرج من الرأس لأصبح ضرر في العين بنزوله فيها مما يسبب أتلاف العين، فيبادر الآباء لاسكات طفلهم وابتغاء مرضاته وهما جاهلان لذلك الامر ، ولو علماه لما منعا الطفل من ذلك فسبحان الخالق العالم بخلقه المدبر لهم وكذلك الرطوبة التي تخرج من أفواههم وهي طريق آخر لخروج تلكم الرطوبة التي في الرأس الي لو بقيت لأحدثت بهم الأمور العظيمة كالامراض العقلية كـ البله والجنون والأمراض الجسدية كالفالج واللقوة وأشباهها ، فتعالى الله عما يقول الملحدون
فسبحان ربك رب العزة عما يصفون، هذا وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.