في بيانٍ رسمي نُشر على موقعه الإلكتروني، قال المرجع محمد اليعقوبي:
«ذكرتُ في بيان (65) من سلسلة خطاب المرحلة مناشئ أهمية المشاركة، وقلتُ إن هذا الوجوب كوجوب الصلاة والصوم، بل هو أهم لأن هذه الفرائض فردية تتعلق بالفرد وخالقه، أما هذه الفريضة فتتعلق بمصير الأمة».
أيُعقل أن تُوضَع الانتخابات ـ بما تحمله من فسادٍ، وتزويرٍ، وشراء ذمم، وصراعٍ على الكراسي ـ في منزلة الصلاة والصوم، بل وتُجعل أهمّ منها؟! أهذه هي موازين الشرع أم موازين السياسة؟ إنّ الصلاة والصوم عبادةٌ خالصةٌ بين العبد وربّه، شرّعها الله بنصٍّ قطعي لا يتبدّل، أما الانتخابات فهي وسيلة بشرية متقلّبة، قد تُستعمل للحقّ أو الباطل. فكيف تُمنح صبغة الوجوب الإلهي وكأنّها فريضة تعبّدية؟!
إنّ مثل هذا الطرح يُعرّي خطورة التداخل بين الدين والسياسة، ويهزّ مفهوم القداسة في وعي الناس. فحين يُرفع شأن الصندوق إلى مقام الصلاة، يُصبح التلاعب بالإيمان أسهل من التلاعب بالأصوات، وتُختزل الطاعة لله في ورقة اقتراع. الواجب على من يتصدّى للفتوى أن يميّز بين شرع الله ومصالح البشر، لأن خلطهما بهذه الصورة يُعدّ انحرافًا عن حدود التشريع الإلهي، وتشويهًا لجوهر العبادة التي لا سلطان فيها إلا لله.
