أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمدٍ وآلِ محمدٍ الطاهرين
غربة المؤمن
عنوانٌ قد يبدو غريبًا على مسامع الناس، وإنّ كثيرين سمعوا به لكن مرّوا عليه مرورَ الكرام، الموضوعُ يُفهم من طريقين: الطريق الأول أنَّ المؤمنَ غريبٌ بين أهلهِ وأقرانهِ ومجتمعهِ وهذا ما يوقف العقلَ متسائلًا:
أيُّ غربةٍ هذه يا ترى؟
يجيبُ عن هذا التساؤلِ النبيُّ الأكرمُ صلى الله عليه وآله حيث قال:
إِنَّ اَلْإِسْلاَمَ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ فَقِيلَ وَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ؟ قَالَ اَلَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ اَلنَّاسُ إِنَّهُ لاَ وَحْشَةَ وَ لاَ غُرْبَةَ عَلَى مُؤْمِنٍ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فِي غُرْبَتِهِ إِلاَّ بَكَتْ عَلَيْهِ اَلْمَلاَئِكَةُ رَحْمَةً لَهُ حَيْثُ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ وَ فُسِحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ بِنُورٍ يَتَلَأْلَأُ مِنْ حَيْثُ دُفِنَ إِلَى مَسْقَطِ رَأْسِهِ.
(المصدر : بحار الانوار جزء ٦٤ ص ٢٠٠)
فالغريبُ المؤمنُ هو الذي يسعى لإصلاح الناس ويأمرُهم بما شرعَه اللهُ على لسانِ نبيِّهِ وآلِهِ الطاهرين، كلامُه خالٍ من التملّق والمجاملات والاجتهادات الوضعية والبدعية التي طُبّقتْ على أحاديثِ العترةِ الطاهرة ، وهذا موضوعٌ يطولُ فيه الكلام، والحليمُ يَخطفُ المقصدَ.
وهذا الشقُّ يسلط الضوءَ على الغربة في الدينِ والعاداتِ والتقاليدِ الوضعية، ونفورَ المجتمعِ من غريبِ القول وهو واللهِ صالحٌ لكن آذانَ الناسِ تنفرُ منه نفورَ الوحشِ المروع ، هذه الغربةُ التي حصلت في مجتمعِ المسلمينِ ما كان ينبغي أنْ تكون، لكنها حدثت نتيجةَ انحرافِ الناسِ عن محمدٍ وآلِهِ ، إنا للهِ وإنا إليهِ راجعون.
هذا والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ والصلاةُ والسلامُ على محمدٍ وآلِهِ الطاهرين.

جزاكم الله خير الجزاء بحق المولى صاحب الامر صلوات الله وسلامه عليه ارواحنا له الفداء.