هكذا نزلت، تفسير أم من القرآن؟

سبتمبر 1, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآلِ محمد

مقدمة

أودُّ الإشارة في البداية إلى أمرين مهمين:

أولًا: إنَّ الغاية من كتابة هذا المقال إثبات زيف القول الاجتهادي لمدّعي التشيُّع القائلين بأنّ «هكذا نزلت» لها معنى مختلف عمّا عنوه أهلُ البيت عليهم‌السلام. سنُبيّن في هذا المقال ماذا أراد أهل البيت عليهم‌ السلام بقولهم «هكذا نزلت»، وكيف أنَّ الاجتهاد الناصبي أثر على الفكر الشيعي، فجعلهُم يتأوّلون حديثَ المعصوم عليه‌ السلام كما يشاؤون هربًا من معيِّرةِ أساتذتهم الناصبة.

إنَّ غايةَ هذا المقال ليست إثبات التحريف — وإن كان في المقال من الروايات والاستدلالات ما يثبت وقوعَ تحريفٍ — بل إثباتُ معنى «هكذا نزلت» هو بحدِّ ذاته دليلٌ على وقوع تحريفٍ في القرآن. ومع ذلك، نريدُ بيانَ أكذوبةِ «هكذا نزلت» عندَ مدّعي التشيُّع وتأثيرَ الاجتهاد الناصبي على روايات أهل البيت عليهم‌ السلام.

ثانيًا: إنَّ الإخباريّةَ الجُدُد يعتقدون بتحريف القرآن بهذه الكيفية:

  • سقط من هذا القرآن كثيرٌ؛ وهذا السقْطُ لا ينفي أنّ المتبقي قرآن.
  • ترتيبُ السورِ والآياتِ غير صحيح.
  • الإسقاطاتُ التي وقعت في القرآن الكريم تتضمن إشاراتٍ كثيرة.

أبدأُ مقالي بعرض ما يقوله الإخباريّةُ الجُدُد والأصوليّةُ عن تفسيرِ قولِ المعصوم عليه‌ السلام «هكذا نزلت»:

  • الإخباريّة الجُدُد فسّرَت «هكذا نزلت» بأنَّ الآية نزلت هكذا على صدرِ محمدٍ صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله، وأنّها من القرآن، وأنَّ القومَ حرفوا القرآن وأسقطوا ما نُزلَ في آلِ محمد.
  • أما الأصوليّة فقد فسّرت «هكذا نزلت» تفسيرًا مغايرًا للإخباريّة والجملةَ عن أهل البيت عليهم‌ السلام؛ فقد حاولت ـ عبر اجتهاداتٍ ناصبيّةٍ ـ التملّصَ من هذه الروايات، وكثيرٌ منها — في رأينا — صحيحةُ السندِ على مباني علم الرجال الناصبي، فحملت الأصوليّةُ «هكذا نزلت» على أنَّ معناها «تنزيلٌ» من ناحية التفسير لا من ناحية كونها من القرآن نفسه.
قال الخوئي في كتابه:
«إنا قد أوضحنا فيما تقدّم أن بعض التنزيل كان من قبيل التفسير للقرآن وليس من القرآن نفسه، فلا بد من حمل هذه الروايات على أن ذكر أسماء الأئمة (عليهم‌السلام) في التنزيل من هذا القبيل».
(البيان في تفسير القرآن — السيد الخوئي — ص. ٢٣٠).
وقال مركز الأبحاث العقائدية التابع للسيد السيستاني:
«والكلام في لفظة (التنزيل) كذلك فإن المراد منها كل ما ينزل من الوحي لا أن كل ما نزل فهو قرآن، وهذا المعنى العام للتنزيل أي الذي يشمل كل ما ينزل من الوحي هو المستفاد من روايات أهل البيت (عليهم‌ السلام) وهو غير المعنى المراد في مثل قولهم تنزيل القرآن».

إنَّ محاولةَ ترقيعِ مدّعي التشيُّع لهذه الروايات عبر صرفِ معناها عن المعنى الذي أراده الإمام عليه‌السلام، هي كفرٌ محض واجتهادٌ ناصبيّ حاصل على الامتياز؛ إذ إنَّ الإمام عليه‌السلام عنى بلفظة «هكذا نزلت» أنّ المرادَ منها أنها من القرآن نفسه، وليس كما يقول الخوئي ومركز الأبحاث العقائديّة بأنَّ معنى «هكذا نزلت» مراده نزول تفسيرٍ للقرآن. فأيُّ كفرٍ أعظمُ من هذا؟ والله إن مخالفةَ قولِ الإمام عليه‌ السلام كفرٌ اجتهاديّ ناصبيّ محض؛ جعلوا الاجتهاد الناصبي حاكمًا على الروايات بأهوائهم — هذا والله كفرٌ وظُلمٌ لحقّ محمدٍ وآلِ محمد، مالكم لا تعقلون!!

لهدمِ الاعتقادِ الأصوليِّ الاجتهاديِّ القائلِ بأنّ «هكذا نزلت» بمعنى التفسير، يستلزم الأمران التاليان:

أوّلًا: الأصلُ في البداية — من أين أتيتم بقاعدةِ أنَّ «التنزيل» يأتي دومًا بمعنى التفسير؟ كيف استندتم إلى هذه القاعدة وأنتم تحملون كلّ «هكذا نزلت» معنى التفسير؟ بأيِّ دليل شرعيٍ وضعتم هذه القاعدة البدعية؟ الأصلُ أنَّ أساسَ هذه القاعدة اجتهاديٌّ لا نقليٌّ.

منطلق هذه القاعدة هو الاجتهاد؛ لكي تخلصوا أنفسَكم من معيّرة أساتذتكم لجأتم للاجتهاد وعلم الرجال لتسقيطِ كل ما يخصّ التحريف! وإلّا أنتم تسقطون بسؤالٍ واحدٍ: من أين جئتم بهذا القول «التنزيل بمعنى التفسير»؟!

ثانيًا: القرائن الدالة على أنَّ «هكذا نزلت» معناها أنها من القرآن كثيرة، وسوف أعرض لكم بعض ما ورد عنهم عليهم‌السلام وبالمقارنة مع ما فسره الخوئي ومركز الأبحاث العقائدية؛ سترون الكفر والجهلَ بحقيقته!!


الرواية الأولى

عن محمد بن فضيل قال: قلتُ لأبي الحسنِ الرضا عليه‌ السلام: أخبرني عن قولِ الله تعالى: {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ} فقال: «مهلاً مهلاً لا تقل هكذا؛ هذا هو الكفر بالله. لا والله ما كذَب رسولُ الله بالله طرفَةَ عين».
قال محمد بن فضيل: فقلت لأبي الحسنِ الرضا عليه‌السلام: فكيف هي؟ فقال عليه‌ السلام: {فَمَنْ يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ}.


وعن الإمام الكاظم عليه‌ السلام سُئل عن قولهِ {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ} فقال للقارئ: «معاذَ اللَّهِ، لا، والله ما هكذا قال تبارك وتعالى ولا هكذا أُنزلتْ؛ إنما قال: {فَمَنْ يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ}».

أليس هذا واضحًا وصريحًا بأنَّ «هكذا نزلت» معناها تنزيلٌ نصّيٌّ لا تفسيرٌ؟ يا مدّعي التشيُّع، أمحمد النبيُّ يكذب بالله؟!

الإمام عليه‌ السلام ينفي ما ذهب إليه مدّعو التشيُّع ويثبت ما ذهب إليه الإخباريّةُ الجُدُد؛ إذ لو قرئت هذه الآية كما هي في المصحف لوقعَ الكفر بالله! فكيف يقول الله هكذا، والرسول لم يكذب بالدين طرفة عين؟!
عندما يقول الإمام «هكذا نزلت» لا نستطيع إلا أن نقول إنها من القرآن الكريم وحُرِّفتْ أو حُذفتْ. هذا التغيير البسيط في الآية غيّرَ معناها بأسره؛ فكيف يكون هذا «تنزيلاً تفسيرًا» بينما الإمام يقسم بأنّ الله لم يقل هكذا؟ («معاذَ اللَّهِ، لا، والله ما هكذا قال تبارك وتعالى ولا هكذا أُنزلتْ»). وكيف يكون التنزيل تفسيرًا بينما محمد بن فضيل عندما قرأ الآية وحذره المعصوم سأل: «فكيف هي؟» إذا لم تكن كما هي في المصحف الذي بين أيدينا فكيف هي؟

أسأل كلَّ من له لبٍّ ويتفكّر: هل يمكن أن نقول إنَّ المقصود في هذه الرواية أنَّ «التنزيل» بمعنى التفسير؟


الرواية الثانية

عن محمد عن أحمد عن ابن فضّال عن الرضا عليه‌ السلام: «فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا». قال ابن فضّال: قلتُ «هكذا؟!» فقال عليه‌ السلام: «هكذا نقرؤها وهكذا تَنزيلهَا».

في مصحفنا المعهود: «فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا» — من دون «على رسوله». فما العِلةُ التي من أجلها ينزل الله لفظةً «على رسوله» تفسيرًا؟ أليس الرسول هو المقصود بهذه الآية وخصَّه الوحي لحادثة الغار؟ فلماذا يُنزَلُ ذلك تفسيرًا؟ أَو أليس الرسولُ أعلم بمن يعنيه النص؟ وكيف يقرؤه الإمام عليه‌ السلام أمام ابن فضّال هكذا: «هكذا نقرؤها وهكذا تَنزيلهَا»؟ إذا لم يكن هذا التنزيل معناه أنها من القرآن فكيف يقول الإمام «هكذا نقرؤها»؟ كيف يقرأ هذه الآية من القرآن الكريم ليس كما نقرأها نحن في هذا المصحف الذي بين أيدينا؟

أسأل من له لبٍّ ويتفكّر: هل كان رسول الله جاهلًا بهذا المعنى إلى هذا الحد حتى تُنزلَ عليه الآية تفسيرًا «فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ» ومن ثم تُنزل في المصحف بصيغةٍ مختلفةٍ «فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا»؟!


الرواية الثالثة

(تفسير العياشي) عن أيوب قال: سمِعني أبو عبد الله عليه‌ السلام وأنا أقرأ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ» فقال: «وَآلَ مُحَمَّدٍ كانت، فمحوها، وتركوا آلَ إبراهيم وآلَ عمران».
وعن علي بن إبراهيم قال: «نَزَلَ آلُ إِبْرَاهِيمَ وَآلُ عِمْرَانَ -وَآلُ مُحَمَّدٍ- عَلَى الْعَالَمِينَ فَأَسقَطُوه (آلَ مُحَمَّدٍ) مِنَ الْكِتَابِ».
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام قِيل إنه قرأ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ -وَآلَ مُحَمَّدٍ- عَلَى الْعَالَمِينَ» فقال: «هكذا أُنزلَتْ».

في الرواية الأولى أعلاه، عندما قرأ أيوب الآية كما في المصحف الذي بين أيدينا — المصحف الذي يدّعيه مدّعُو التشيُّع كاملًا — لماذا قال له الإمام: «وآلُ محمد كانت، فمحوها، وتركوا آلَ إبراهيم وآلَ عمران»؟ أين كانت «آلُ محمد»؟ ومن أين مُحيت؟ وأين تُركت «آلُ إبراهيم» و«آلِ عمران»؟ إنّ الأصوليين لا يستطيعون الإجابة على هذه الأسئلة إلا بالاعتراف بوقوع التحريف.

في الرواية الثانية (المذكورة آنفًا)، عندما يقول الإمام عليه‌ السلام «فأَسقَطوا (آلَ محمد) مِنَ الكتاب» — أي كتاب يقصد؟ وكيف يكون هذا الإسقاط؟ ومن الذي أسقَطَه؟ ولماذا يُسقَطُ آلُ محمد دون غيرهم؟ وإذا كان هذا الإسقاط تفسيرًا فلماذا ينزل الله الآية بذكر آل محمد؟ متى وأين كانت هذه الآية بدون «آلِ محمد» تُعطي معنى أنَّ آل محمد مصطفون؟ ولماذا يصطفى آل إبراهيم وآل عمران ولا يُصطفى معهم آل محمد وهم أفضل الخلق؟

في الرواية الثالثة يثبت المعنى من «هكذا نزلت» أنه من القرآن وأنَّ «آلَ محمد» كانت في القرآن فمُحيت وأسقِطت.

أسأل كلَّ من له لبٍّ ويتفكّر: هل يمكن أن نقول إنَّ المقصود في هذه الرواية أنَّ «التنزيل» بمعنى التفسير؟


الرواية الرابعة

عن ابن نباتة قال: «سمعت عليًا عليه‌ السلام يقول: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل».

قلت: يا أميرَ المؤمنين، أليس هو كما أنزل؟ فقال: «لا؛ محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزْراءً على رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله)، لأنه عمه». وفي قوله تعالى: «وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاختلفُوا فِيهِ»، قال: «اختلفوا كما اختلفت هذه الأمة في الكتاب، وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم حتى ينكره ناس كثير فيقدموهم فيضرب أعناقهم».

يا أمير المؤمنين أليس هو كما أنزل على صدر محمد؟ هذا القرآنُ لنا سنين نتعبد به ونقول إنه كامل، ويقولون إن روايات «هكذا نزلت» معناها تفسير؛ ماذا تقولُ يا أمير المؤمنين؟ هل هو كما نزل؟ قال: «لا».
أتعني «لا» بمعنى أنه ليس كما أنزل تفسيرًا؟ قال: «محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزْراءً على رسول الله…».
إذاً كما تقول يا أمير المؤمنين إنه «محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم» — فأين تُرك أبو لهب؟ هل بالتفسير أم بالقرآن؟ ومن أين محي السبعون من قريش؟ من التفسير أم من القرآن؟

من منكم يا مدّعي التشيُّع له لبٌّ ويتفكّر يجيبني؟ والله إنَّ الأمةَ اختلفت في الكتاب بعد استشهاد نبيّها كما اختلفت مع موسى، وكذلك سيختلفون مع صاحبِ الأمر عليه‌ السلام…


الرواية الخامسة

قرأ باقرُ العلوم عليه‌السلام الآية الحاديةَ عشرة من سورةِ الجمعة: «خَيْرٌ مِّنَ اللَّهوِ وَمِنَ التِّجارَةِ لِلَّذينَ اتَّقَوا». قال جابر: قلت له عليه‌ السلام: «ليس فيها: لِلَّذينَ اتَّقَوا».
قال جابر: فقال لي عليه‌ السلام: «بلى هكذا نزلتِ الآية: وَأَنْتُمْ هُمْ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ».

الإمام عليه‌ السلام قرأ آيةً كما نزلت على صدرِ محمد فتعجبَ منها جابر وقال: «ليس فيها مثل ما قرأت»، ومدّعو التشيُع يقولون: «يا مولاي إن القرآن كامل وليس فيها مثل ما قرأت؛ إنما هذا تنزيلٌ بمعنى تفسير». فأنت ماذا تقولُ يا مولاي؟
قال عليه‌السلام: «بلى هكذا نزلت الآية».
جابر يقول «ليس»، وأنت تقول «بلى» وتثبّتها! جابر يقول إنّها ليست في القرآن، وأنت تقول لها «بلى هي في القرآن هكذا نزلت»!!

أسأل من يريد تذكرة لآخرته: هل هذا القول يتوافق مع اجتهاد مدّعي التشيُّع؟


الرواية السادسة

قال عليه‌ السلام مخاطبًا: «يا محمد إذا رأوا الشكاكُ والجَاحِدون تجارةً ـ يعني أبو بكر ـ أو لهوًا ـ يعني عمر ـ انصرفوا إليها». قال جابر: «انفضّوا إليها». فقال عليه‌ السلام: «تحريفٌ هكذا نزلت».

الإمام يقول: «انصرفوا إليها»، وهي في قرآننا اليوم «انفضّوا إليها». ومدّعو التشيّع يقولون: «هكذا نزلت» بمعنى تفسير. فهل هم على حق؟ قال عليه‌ السلام: «تحريفٌ هكذا نزلت».
جابر يقول للإمام إنها في القرآن «انفضّوا إليها» وأنت تقول: لا، هذا تحريف؛ ليس «انفضّوا إليها» بل «انصرفوا إليها» هكذا نزلت! أي حقٍّ هم عليه؟! وكيف يستطيعون الآن أن يفسّروا «هكذا نزلت» بمعنى تفسير بعد قولك: «تحريفٌ هكذا نزلت»!!

ومثلها رواياتٌ أخرى تقول «تحريفٌ هكذا نزلت»؛ أي أن النصّ في القرآن محرفٌ وليس كما أُنزل على صدر محمد صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله. أعرض لكم بعضها:

  • روى جابر الجعفي (حامل أسرار آل محمد) أنه كان جالسًا عند مولانا باقرُ العلوم عليه‌ السلام فقرأَ من سورةِ الجمعة: «وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ» (الآية ١٠). فقال عليه‌السلام لجابر: «تحريفٌ هكذا أُنزلتْ: وَابْتَغُوا فَضْلَ اللَّهِ عَلَى الْأَوْصِياءِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ».
  • ورُوي عن الشيخ المفيد في «الاختصاص» عن جابر الجعفي: «كنت ليلةً عند أبي جعفر عليه‌السلام فقرأت هذه الآية: ‹يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ›. قال عليه‌ السلام: ‹هَذَا تَحْرِيفٌ يَا جَابِرُ›. قال جابر: فقلتُ: فكيف أقرأ؟ فقال عليه‌ السلام: ‹يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ› هكذا نزلتْ».

الرواية السابعة

ورد: «لَقَدْ تَابَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ». قال الصادق عليه‌ السلام: «هكذا نزلت، وهم أبو ذرٌّ وأبو خَيْثَمَةَ وعَمْرُو بن وَهْبٍ الذين تخلفوا ثم لَحِقُوا برسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله».
وعن أبان بن تغلّب عن أبي عبد الله عليه‌ السلام أنه قرأ: «لَقَدْ تَابَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ». قال أبان: قلتُ: «يا ابن رسولِ الله، إن العامّة لا تقرأ كما عندك؟» قال: «وكيف تقرأ يا أبان؟» قلت: «إنها تقرأ: لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ». فقال عليه‌ السلام: «ويلهم! وأيُّ ذنبٍ كان لرسولِ الله حتى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ؟ إنما تابَ اللَّهُ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ».


أيُّ ذنبٍ ارتكبه رسول الله حتى يتوبَ الله عليه؟ إنما هي «تابَ اللَّهُ بالنبي» هكذا نزلت وهكذا يقرؤها الإمام عليه‌ السلام. فهل تستطيعون يا مدّعي التشيُّع الرد على سؤال الإمام؟ أو تحريف معنى «هكذا نزلت»؟ حرفٌ واحدٌ يغير معنىَ الآية ويجعل الإمام يقول: «ويلهم» — فكيف يمكن القول إن «هكذا نزلت» بمعنى تفسير؟


الرواية الثامنة

قال جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: «أما والله لو قُرئَ القرآن كما أُنزلَ لَأَلْفَيْتُمونا فيه مُسَمَّيْنَ كما سُمِّيَ مَنْ كان قبلنا».

أسأل من قرأ المقال وتفكّر: ماذا يعني الإمام بهذا الحديث؟ هل معنى «كما أُنزلَ» تفسيرا أم نصٌّ من القرآن؟ وهل «لألفَيْتُمونا فيه مُسَمَّيْنَ كَمَا سُمِّيَ مَنْ كان قبلنا» هل سماهم الله تفسيرًا أم من القرآن؟ من هم الذين «سُمِّيَ مَنْ كان قبلنا»؟ وهل سماهم الله تفسيرًا أم نصًّا؟ وما هذا الترابط بين من سُمِّي قبل أهل البيت وبين أهل البيت عليهم‌ السلام؟


بالختام:

قد بينتُ لكم زيف قولِ الأصوليةِ في تفسيرِ «هكذا نزلت» وكيف أن الاجتهادَ الناصبي عمى قلوبهم وجعلهم يتأوّلون قول المعصوم بما يلائم أهواءهم. فأيُّ جهلٍ أعظمُ من هذا الجهل؟ وأيُّ دينٍ أهزلُ من هذا الدين؟ لقد حرفوا الدين ومزّقوا معالمه وجعلوا من الدين دينًا هزيلًا لقيطًا لا أصل له. ألا والأصل هم آلُ محمد؛ فلا أصلَ غيرهم ولا مرجعَ لنا إلا هم، ولا سفينةَ نجاةٍ تُركب إلا سفينتهم، ولا علمَ ينجِّي إلا وهو يخرجُ منهم. فتمسّكوا بهم وارجعوا إلى فطرتِكم والتحقوا بركب الإخباريّةِ الجُدُد، والله ينصركم بالدنيا والآخرة.

3 تعليقات على "هكذا نزلت، تفسير أم من القرآن؟"

  1. لعن الله مدعي الاسلام والتشيع لعنا وبيلا!.
    بارك الله فيكم وجزاكم الله خير الجزاء ووفقكم لنصرة المولى صاحب الامر ارواحنا لتراب مقدمه الفداء.

    رد

اترك تعليقاً