بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين، والحمد لله الذي له الحمد كله، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له.
أما بعد،
لقد خلق الله عز وجل هذا الكون لهدف واضح، وهو الخلافة في الأرض التي أخبر عنها في القرآن الكريم عندما قال لملائكته:
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
تأملوا رحمكم الله، لو أخذنا هذه الآية بظاهرها، لكان قول الملائكة أصدق ـ والعياذ بالله ـ من قول الله عز وجل!
وكيف ذلك؟ منذ خلق آدم عليه السلام إلى يومنا هذا، لم يتوقف سفك الدماء، ولم ينقطع الفساد في الأرض. فأين هذا الخليفة الذي يُثبت صدق قوله تعالى: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾؟
اعلموا أن ما من نبي إلا وقد سعى لتحقيق هذا الوعد، من آدم إلى نوح، ومن إبراهيم إلى موسى وعيسى، ومنهم إلى سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله، إلى علي والأئمة من بعده، عليهم الصلاة والسلام أجمعين.
لكنهم عجزوا عن ذلك، فلم يُحقِّق أحدٌ منهم الدولةَ الموعودة، ولا الخلافة الكاملة في الأرض. وليس هذا انتقاصًا ـ وحاشاهم من ذلك ـ فهم حاولوا وبذلوا، لكن لم يستطيعوا
وقد ورد في بحار الأنوار للعلامة المجلسي، ج ٥٢، ص ١٠٦:
عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن أبي يحيى التمّام السلمي، عن عثمان النواء، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «كان هذا الأمر فيَّ فأخّره الله، ويفعل بعدُ في ذريتي ما يشاء».
فكل المحاولات السابقة كانت إرهاصات وتمهيدًا، وبقيت الأرض تنتظر…
وظل الوعد الإلهي محفوظًا…
وظلت “الخلافة” المقصودة مؤجلة…
إلى أن يُبعث صاحب الأمر، الحجة بن الحسن المهدي عليه السلام، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئت ظلمًا وجورًا، ويُظهر للملائكة والناس والخلق جميعًا سرّ قول الله جل وعلا:
﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾
فكل ما مرّ من الأنبياء والمعصومين عليهم السلام كان تمهيدًا له، وكل ما يجري في الكون يتجه نحوه.
وهو وحده الموعود الذي لم يُظهَر بعد، الخليفة الذي يعرفه الله وحده تمام المعرفة، ويخفيه عن العيون إلى أن يأذن له بالظهور.
هو الذي خُلِقَ الخلق لأجله، وبه يُختَتم أمرُ الخليقة.
ويبقى السؤال قائمًا:
من هو القائم؟
ما عرفوك يا صاحب الأمر، روحي وأرواح العالمين له الفداء.
